الصفحة 4 من 60

... ينتسب البكري إلى أُسرة ذات مكانة في مجتمع الأندلس. وهذه المكانة بدأت مع عهد الدولة الأموية في الأندلس، فأُسند إلى أيوب بن عمرو خُطَة الرد بمدينة قرطبة وولي أيضا القضاء ببلدة كورة لَبْلة التي تقع في غربي أشبيلية . وفي عهد ملوك الطوائف استقلت أسرة البكري بحكم الركن الجنوبي الغربي من شبه جزيرة إيبرية، وقد دامت هذه السيطرة حوالي 41 سنة. انتهت بمسير المعتضد بالله: عباد بن محمد أبوعمرو ( 439 - 464هـ) ، صاحب أشبيلية في سنة 443هـ إلى وَلَبة (أونبة) ، ثم إلى جزيرة شلطيش، حيث حوصروا بها، فطلبوا الأمان، فأعطاهم إياه المعتضد في مقابل خروجهم منها، فساروا إلى قرطبة. [1]

أقوال العلماء

... نال البكري ثناء ومفاخر أهل عصره، ومترجميه، وغيرهم، فعَدُوْه من كبار المبرزين، وممن يشار إليه بالتفوق في اللغة وفي الأدب، وكانت له أيضا منزلته في الإحاطة بالشعر.

... ومما قاله الفتح بن خاقان [2] في الثناء عليه وعلى مؤلفاته:"عالم الأوان ومصنِفُه، ومقرِّط البيان ومشنِّفه، بتواليف كأنها الخَرائد، وتصانيف أبهى من القلائد، حَلَّى بها من الزمان عاطلا، وأرسل بها غمام الإحسان هاطلا، ووضعها في فنون مختلفة وأنواع، وأَقْطَعها ماشاء من إتقان وإبداع، وأما الأدب فهو كان مُنتهاه، ومحلَّ سُهاه، وقُطْبَ مَدارِه، وفَلَك تَمامه وإِبداره. وكان ملك من ملوك الأندلس يتهاداه تهادِىَ المُقَل للكَرَى، والآذان للبُشْرَى."

(1) ... علي بن بسام، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس (القاهرة: دار الثقافة، 1399هـ / 1979م) ، 2 (القسم الثاني - المجلد الأول ) ، 232 - 235؛ ابن الأبار، الحلة، 2: 180 - 185.

(2) ... أبونصر، قلائد العِقيان (تونس: المكتبة العتيقة، 1386هـ / 1966م) ، 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت