الصفحة 108 من 442

وأحيانا يكون لتعدد الإحالة أو غموضها فائدة أخرى نفسية ، تتعلق بالمتلقي ذاته ، فعندما يلجأ المتكلم إلى استخدام الضمائر بطريقة تؤدي إلى غموض دلالتها مؤقتا قبل اكتمال الكلام ، يجعل المتلقي في ترقب وتيقظ لمعرفة إحالة الضمير ، ومن ثم يتمكن الكلام في نفسه أبلغ تمكن . وهذا ما تناوله السكاكي تحت اسم"? وضع المضمر موضع المظهر"? كما في ضمير الشأن والقصة في قوله تعالى:"قل هو الله أحد" ( سورة الإخلاص ، آية:1 ) وقوله:"فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" ( الحج ، آية: 46 ) فتقدم ضمير الشأن أو القصة"? ليتمكن في ذهن السامع ما يعقبه ، وذلك أن السامع متى لم يفهم من الضمير معنى بقى منتظرا لعقبى الكلام كيف تكون ، فيتمكن المسموع بعده فضل تمكن في ذهنه وهو السر في التزام تقديمه ?" [1] . لأنه ?"إذا جاء بعد الانتظار والتشوق كان أوقع في النفس ، وذلك لأن حصول العلم بعد التشوق ، فيه لذة العلم ودفع ألم التشوق ، واللذة المشتملة على دفع الألم أحلى من مجرد اللذة الحاصلة بدونه ?" [2] .

... وقد يساهم الضمير في تكوين الفضاء النصي من خلال عملية الإضمار )الاستتار ) أو الحذف التي يتعرض لها بحيث يصبح غيابه عن الصياغة وسيلة من وسائل اتساع فضائها الشعري ، كقول الشاعر في مطلع القصيدة: [3]

زارت عليها للظلام رواق ومن النجوم قلائد ونطاق

فالفاعل هنا ضمير مستتر لا يعود على معين سابق له ، وإنما المحال إليه مجهول وقد أشار إليه السكاكي بأنه ?"في حكم المسبوق بالذكر"? ، ويقع عادة في مطلع القصيدة أو افتتاحيتها [4] .

(1) - مفتاح العلوم: 198 .

(2) - مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح لابن يعقوب المغربي ، ضمن شروح التلخيص ،دار الإرشاد الإسلامي ، بيروت ، بدون ، ج1:451 .

(3) - مفتاح العلوم:231 .

(4) - انظر مفتاح العلوم:230 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت