فهرس الكتاب
وقد التفت بعض البلاغيين إلى خصوبة هذه الظاهرة في القرآن ، وأخذوا يبحثون في جوانب تعدد إحالتها ، دون أن يجزموا بوحدة العائد لهذا الطرف أو ذاك، يقول الفخر الرازي في تخريج المحال إليه بالضمير المستتر في الفعل"ليحكم"في قوله تعالى:"? كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ..." ( البقرة ، آية: 213 ) "فاعلم أن قوله"? ليحكم ? فعل فلابد من استناده إلى شيء تقدم ذكره ، وقد تقدم ذكر أمور ثلاثة ، فأقربها إلى هذا اللفظ: الكتاب ، ثم النبيون ، ثم الله ، فلا جرم ] إن [ كان إضمار كل واحد منها صحيحا فيكون المعنى ليحكم الله ، أو النبي المنزل عليه ، أو الكتاب ?"[1] . فتعدد الإحالة هنا جاء من قابلية الضمير للإحالة على أكثر من مرجع في الآية ، دون أن يؤثر ذلك في الاتساق الدلالي العام ، مما أكسب النص ثراء دلاليا وبعدا إيحائيا ، جعل القارئ في حاجة إلى التأمل والتدبر ، وتلك من خصائص النظم القرآني ."
(1) - التفسير الكبير للأمام الفخر الرازي ، التزام عبد الرحمن محمد ، بميدان الجامع الأزهر ، ط1 ،ج6 ، 1934م:15 .وانظر أيضا الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه الأويل للأمام أبي القاسم جار الله محمود الزمخشري ، الدار العالمية للطباعة والنشر ، بدون ، ج1:355 .