فهرس الكتاب
علاوة على أن الانطلاق من مبدأ المبدع في تحليل النص لا يمنع بل يغرى الناقد ، بأن يتعقب سيرة المبدع قبل أن يدخل في دراسة نصه ، ومن ثم يحمل النص ما لم يحمل من سمات أو أفكار خارجة عنه ، وهو ما رفضته المناهج النقدية اللغوية الحديثة .
ولهذا كله برزت في مقابل هذا الاتجاه المدرسة الشكلية الروسية ، التي ترى ضرورة دراسة النص الأدبي في ذاته ، وبعيدا عن مقولة المبدع"إن ما يتصوره (الواقعيون النفسيون السُذَّج ) من أن الفن نوع من التدفق الإلهي ، أو الانهمار العاطفي العفوي المباشر ، إنما هي أفكار فجة لا يعتد بها ، إذ إن العمل الأدبي يتجاوز نفسية مبدعة ويكتسب خلال عملية الموضعة الفنية وجوده الخاص المستقل" [1] وهكذا تضاءلت نظرية الانعكاس ، وانتهى الأمر إلى القول بموت المؤلف في مقابل العناية ببنية النص الداخلية وقراءة النص في ذاته و لذاته . وإذا ما عدنا إلى السكاكي في مفتاح العلوم ، نجد إشارات واضحة ، ومكثفة إلى أهمية العلاقة بين المبدع ونصه الأدبي ، وأن الأخير يستمد قوته ، وبلاغته ، وخصوصيته من شخصية مبدعه ، الذي ينبغي عليه أن يكون واعيا بكل الإمكانات اللغوية المتاحة أمامه ، وبكل ما يحدثه من تغيير أو ترتيب لمفردات اللغة .
(1) - نظرية البنائية ، د. صلاح فضل ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت ، ط1 ، 1985م:61 .