الصفحة 25 من 442

وقد أدى هذا الاعتقاد إلى ظهور ما يسمى"بالأسلوبية الإنتاجية"التي تهتم بخصائص السلوك اللغوي للمؤلف ، مع الاهتمام بالصفات الجمالية والاتصالية ، وترى أنه كي يتم فهم العمل الأدبي فهما دقيقا ، لابد من النظر في أسباب إنتاجه الذي يرتبط أساسا بمبدعه . وهذا ما دفع د . عبد السلام المسدي إلى أن يصرح بأن"نظرية الأسلوب تتنزل منزلة لوحة الإسقاط الكاشفة لمخبآت شخصية الإنسان ، ما ظهر منها في الخطاب وما بطن ، ما صرح به وما ضمن ، فالأسلوب جسر إلى مقاصد صاحبه من حيث إنه قناة العبور إلى مقومات شخصيته لا الفنية فحسب بل الوجودية مطلقا" [1] . وكما يبدو أن معظم التعريفات التي أوردناها - وغيرها كثير - لتحديد مفهوم الأسلوب تتفق فيما بينها على أنه انعكاس لشخصية مبدعه ، ومن ثم يمكننا من خلال تحليل الأسلوب أن نهتدي إلى مكونات شخصية صاحبه وسماتها الفنية والفلسفية . وفي الواقع أن مثل هذا التصور قد جاء متأثرا بفلسفات سابقة ، وبالمذهب الرومانسي خاصة ، حيث ارتدت فيه الذات إلى نفسها لتغرق في أحلامها ، وخيالها ، وتبتعد عن الواقع بما فيه من تصارعات وإحباطات متتالية . ومن ثم كان الأدب عندهم تعبير عن عالم الفنان الداخلي ؛ ولكن إذا كانت الرومانسية قد انحسرت كمنهج أو كاتجاه إلى حد ما - إن لم تكن قد انتهت مرحلتها الآن - فمعنى ذلك أن نظرية الأسلوب باعتبار المبدع قد تلقى المصير نفسه لتغير الاقتناعات والاتجاهات التي انطلقت منها . ومن ناحية أخرى ، لا نعتقد أن يهتم الناقد كثيرا في دراسة نص أدبي ، إذا كان الأمر يقتصر على تحديد صفات شخص ما أو تحديد تجربة ذاتية معينة ، إذ إن هذا الأمر سيصرفه بطبيعة الحال عن تعمق النص الأدبي ذاته ، وكشف جمالياته الفنية .

(1) - الأسلوبية والأسلوب ، عبد السلام المسدي ، الدار العربية للكتاب ،ط1 1982م:67 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت