الصفحة 24 من 442

وكل أولئك يخالف فيه الآخرين على نحو ما ، وكما أن كل إنسان مع اتفاقه مع سائر الناس في الإنسانية ، وفي الطابع الإنساني ، يخالفهم بمقدار ما يختلف وجهه ، وطوله ، وعرضه ، ولون بشرته ، وذوقه ، وخلقه ، وطبيعته عن سائر الناس في كل هذه الأشياء ، فهو كذلك يخالفهم في أسلوبه اللغوي ... ومهما يكن من شيء ، فإن أسلوب الأديب في لغته عَلَمٌ من الأعلام الهادية إلى شخصيته وذاتيته" [1] . و"كل أسلوب صورة خاصة بصاحبه ، تبين طريقة تفكيره وكيفية نظره إلى الأشياء ، وتفسيره لها ، وطبيعة انفعالاته ، فالذاتية هي أساس تكوين الأسلوب" [2] . ولم تكن قضية ربط الأسلوب بمبدعه جديدة على النقد الأدبي ، فهي تعود في أصولها الأولى إلى أفلاطون ، وإلى رواد النقد الكلاسيكي في القرن الثامن عشر ، حتى غدت اليوم سمة بارزة من سمات البحث الأسلوبي ، يقول"سبتزر":"فالأسلوب هو السمة التي يسم بها اللفظيات ، عقل وحيد يستحيل خلطه بآخر ، هو علامة إرادة أكيدة ، ولو كانت لا شعورية ، فهي دليل على المتكلم" [3] . بل إن هناك من يبالغ في عملية الربط بين المبدع وأسلوبه ، إذ لم يكتف بجعل العلاقة بينهما علاقة تقارب أو تشابه ، وإنما ذهب إلى التطابق بين الأسلوب وصاحبه ، فهذا"بوفون"يرى"أن المعارف والآثار والاكتشافات تتضح بسهولة ، ويمكن نقلها ، كما يكون من الممكن أن توضع في قالب أدبي على أناس أكثر مهارة ، فهذه الأمور خارجة عن الإنسان ، أما الأسلوب فهو الإنسان نفسه ، ومن ثم لا يمكن نقله أو اقتباسه أو تبديله" [4] ."

(1) - مظاهر التفكير في الأسلوب عند العرب , د. محمد الهادي الطرابلسي , فصلة من كراس سلسلة الدراسات الأدبية , الجامعة التونسية: 280 .

(2) - الأسلوب , الأستاذ أحمد الشايب , مكتبة النهضة .

(3) - مفاتيح الألسنية ، جورج مونان ، ترجمة الطيب بكوش ، منشورات سعيدان ، تونس 1994م:140.

(4) - علم اللغة والدراسات الأدبية:26 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت