فهرس الكتاب
وفي سياق الذكر يقول"أو يذكر احتياطا في إحضاره في ذهن السامع لقلة الاعتماد بالقرائن ، أو للتنبيه على غباوة السامع ( حال المتلقي) ، أو لزيادة الإيضاح والتقرير ( السياق الداخلي ) ، أو لأن ذكره تعظيما للمذكور ، أو إهانة له ، كما يكون في بعض الأسامي ، والمقام مقام ذلك ( السياق الخارجي ) ، أو يذكر تبركا به واستلذاذا له ( حال المبدع ) " [1] . وهكذا نرى أن السكاكي يراعى الأحوال الأربع عند التركيب الفني ، ومن ثم ينبغي علينا في التحليل الأسلوبي ، أن يكون لها حضور في أذهاننا ، وفي طريقة تحليلنا لعناصر العمل الأدبي ، وسأتناول ، في سبيل الكشف عن ذلك ، نموذجا للتحليل ( الأسلوبي ) قام به السكاكي ، في موضع آخر من البحث . وقد يتجاوز السكاكي مجرد مراعاة الحال عند الإنتاج الأدبي ، إلى أخذها في الاعتبار عند الحكم على النص أو على صاحبه ، وأن المبدع بقدر ما يوفق في تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره ، يكون الحكم له بالحذق ، والأستاذية . ولذلك فهو يشدد على ضرورة تزود المبدع بمعرفة هذه الأحوال ، ومتطلباتها ، كي يصادف قوله ما يختلج في نفسه من مشاعر وأحاسيس ودلالات .
... ومن ثم تجد قبولا عند السامع ، لما تحمله من صدق في التعبير ، وتوافق في الأداء"لما تقرر أن مدار حسن الكلام وقبحه على انطباق تركيبه على مقتضى الحال ، وعلى لا انطباقه ، وجب عليك أيها الحريص على ازدياد فضلك ، المنتصب لاقتداح زناد عقلك ، المتفحص عن تفاصيل المزايا ، التي بها يقع التفاضل وينعقد بين البلغاء في شأنها التسابق والتناضل ، أن ترجع إلى فكرك الصائب ، وذهنك الثاقب ، وخاطرك اليقظان ، وانتباهك العجيب الشأن ، ناظرا بنور عقلك ، وعين بصيرتك ، في التصفح لمتقضيات الأحوال ، في إيراد المسند إليه على كيفيات مختلفة ، وصور متنافية ، حتى يتأتى بروزه عندك لكل منزلة في معرضها ..." [2] .
(1) - السابق: 177 .
(2) - مفتاح العلوم:175 .