الصفحة 35 من 442

المبحث الثاني: المتلقي يمثل المتلقي الطرف الثاني في عملية التواصل اللغوي ، التي لا تتحقق غايتها إلا بحضوره واستقباله لما يوجه إليه من كلام ، بقصد استيعابه وإبداء ردوده عليه . وإذا كنا قد تحدثنا عن بعض الآراء التي تحدد مفهوم الأسلوب (موضوع الأسلوبية) ، انطلاقا من زاوية المبدع ، باعتبار أن الأسلوب هو انعكاس للذات الفاعلة ؛ فإن هناك من يقف في الطرف الآخر ويمنح المتلقي دورا فاعلا أقوى في بناء العمل الأدبي ، ويحدد الأسلوب من خلال المتلقي ليبطل المبدأ الانتولوجي الذي يربط بين المبدع وعمله ومن ثم فإن نظرية التلقي تركز على جانب المخاطب في تحليلها للعمل الأدبي ، وتكشف عن مدى تأثره بالنص ، وتأثيره عليه . ومما لاشك فيه أن المبدع بقدر ما يمتلك من الحرية في انتقاء بدائله اللغوية ، يكون مقيدا بحاجة المتلقي ومستواه الثقافي وظروفه النفسية والاجتماعية . إن"عملية الحضور والغياب لبعض مفردات الصياغة متاحة لكل مبدع ، لكن إيثار جانب على آخر مرهون بإمكاناته التأثيرية في المتلقي" [1] فالمتلقي هو الذي يبعث الحياة في النص بعد خروجه من يدي صاحبه ، وأي خروج عن هذه المتطلبات أو حاجات التلقي يحكم علي العمل الأدبي بالفشل وعدم فاعليته عند المتلقين . من هنا جاء الاهتمام بدور المتلقي ، وأخذ بعض رواد الأسلوبية يحددون مفهوم الأسلوب بما يحدثه في المتلقي من ردود فعل وتأثيرات فـ"جيرو"يعرف الأسلوب بأنه"مجموعة ألوان يصطبغ بها الخطاب ،ليصل بفضلها إلى إقناع القارئ وإمتاعه ، وشد انتباهه وإثارة خياله" [2]

(1) - قضايا الحداثة: 223 .

(2) - الأسلوبية والأسلوب: 83 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت