الصفحة 36 من 442

و"ريفاتير"يحدد الأسلوب اعتمادا على أثر الكلام في المتلقي ، يقول:"إنه إبراز بعض عناصر سلسلة الكلام وحمل القارئ على الانتباه إليها ، بحيث إذا غفل عنها شوه النص ، وإذا حللها وجد لها دلالات تمييزية خاصة ، مما يسمح بتقرير أن الكلام يعبر والأسلوب يبرز" [1] . فدور المبدع أن يضمن رسالته مجموعة من المنبهات الأسلوبية ، والعناصر المفاجئة ، كي يحدث عند المتلقي ردود فعل متباينة تدفعه إلىالاندماج في التجربة الإبداعية ، وإعطائها الصبغة الشمولية . ويأتي دور المحلل الأسلوبي ، ليرصد هذه الردود وما أحدثته من تأثير على ذات المتلقي ، ويكشف من خلالها عن طاقة العمل الأدبي الإبداعية . وقد اكتسب المتلقي دورا أكثر فاعلية ، بظهور نظرية"التأثير"أو نظرية"القارئ في النص"على يدي"إيزر"، فإذا كانت النظريات النقدية كالبنيوية أو الإنتاجية أو السيميولوجية تعطى المتلقي دورا ثانويا في عملية الإنتاج ، لا يتعدى استقبال الرسالة اللغوية وفك شفرتها ، فإن نظرية"التأثير"ترى"أن عملية القراءة تسير في اتجاهين متبادلين من النص إلى القارئ ومن القارئ إلى النص ، فبقدر ما يقدم النص للقارئ ، يضفي القارئ على النص أبعادا جديدة ، قد لا يكون لها وجود في النص" [2] . فبغض النظر عن حرص المبدع على توصيل فكرة معينة إلى المتلقي، فإن الأخير لا يقبل الفكرة كما يريدها المبدع ، وإنما يتقبلها بما يتفق مع معارفه وخبراته الفنية ، وذوقه الأدبي ، بل ورؤيته للواقع . ومن ثم قد يحصل على معلومات ودلالات إضافية خارجة عن إرادة المبدع ، وفي بعض الأحيان تكون مغايرة لها .

(1) - السابق: 83 .

(2) - القارئ في النص , د. نبيلة إبراهيم , مجلة فصول م 5 ع 1 , 1984 م: 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت