فهرس الكتاب
وقد كشف عن الأوجه الجمالية لكل اختيار منها ، وما أضافه من دلالة معينة إلى الدلالة الكلية للآية فقال:"قال جلّ وعلا: قيل ، على سبيل المجاز عن الإرادة الواقع بسببها قول القائل ، وجعل قرينة المجاز الخطاب للجماد وهو: يا أرض ويا سماء ، ثم قال كما ترى: يا أرض ويا سماء ، مخاطبا لهما على سبيل الاستعارة للشبه المذكور ، ثم استعار لغؤر الماء في الأرض البلع ، الذي هو إعمال الجاذبية في المطعوم للشبه بينهما ، وهو الذهاب إلى مقر خفي، ثم استعار الماء للغذاء استعارة بالكناية تشبيها له بالغذاء ، لتقوى الأرض بالماء في الإنبات للزروع والأشجار تقوى الآكل بالطعام ، وجعل قرينة الاستعارة لفظة: ابلعي ، لكونها موضوعة للاستعمال في الغذاء دون الماء ، ثم أمر على سبيل الاستعارة للشبه المقدم ذكره ، وخاطب في الأمر ترشيحا لاستعارة النداء ، ثم قال: ماءك ، بإضافة الماء إلى الأرض على سبيل المجاز ، تشبيها لاتصال الماء بالأرض باتصال الملك بالمالك ، واختار ضمير الخطاب لأجل الترشيح ثم اختار لاحتباس المطر: الإقلاع ، الذي هو ترك الفاعل الفعل للشبه بينهما في عدم ما كان ، ثم أمر على سبيل الاستعارة وخاطب في الأمر قائلا: اقلعي ، لمثل ما تقدم في اقلعي ، ثم قال: (وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي) وقيل بعد: أَفَلَمْ يصرح بمن غاض الماء، ولا بمن قضى الأمر ، وسوَّى السفينة ، وقال: بعدا ، كما لم يصرح بقائل: يا أرض ، ويا سماء في صدر الآية ، سلوكا في كل واحد من ذلك لسبيل الكناية ، أن تلك الأمور العظام لا تتأتى إلا من ذي قدرة لا يكتنه قهار لا يغالب ، فلا مجال لذهاب الوهم إلى أن يكون غيره ، جلت عظمته" [1] .
(1) - مفتاح العلوم: 419 .