فهرس الكتاب
وقد بدأ تحليله بذكر البنية العميقة للآية ، لينطلق منها إلى تحديد أوجه العدول أو الانحراف عن هذه البنية . والدلالات التي تولدت عن طريق اختيار المفردات وصور المجاز والتراكيب . وعلى الرغم من أن عبد القاهر الجرجاني قد تناول الآية نفسها من قبل ، فإنه لم يكشف في تحليله لها عن كل أوجه الجمال الفني فيها ، وإنما اقتصرت عنايته على الجانب التأليفي بين الألفاظ ، ليؤكد مبدأ أساسيا لديه وهو"أن الألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة ، ولا من حيث هي كلم مفردة ، وأن الفضيلة وخلافها في ملاءمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها" [1] في حين أن السكاكي تناول في تحليله للآية خمسة مستويات هي:المستوى الأول: البنية المجازية .المستوى الثاني: البنية الإفرادية .المستوى الثالث: البنية التركيبية .المستوى الرابع: البنية الدلالية .المستوى الخامس: البنية الصوتية . وهذه المستويات في مجملها تمثل جوهر التحليل الأسلوبي لأي نص أدبي ،. والسكاكي قبل أن يكشف عن هذه المستويات حدد لنا البنية العميقة للآية بقوله:"إنه عز سلطانه لما أراد أن يبين معنى: أردنا أن نرد ما انفجر من الأرض إلى بطنها فارتد ، وأن نقطع طوفان السماء فانقطع ، وأن نغيض الماء النازل من السماء فغاض ، وأن نقضي أمر نوح ، وهو إنجاز ما كُنَّا وعدنا ، من إغراق قومه فقضى ، وأن نسوى السفينة على الجودي فاستوت ، وأبقينا الظلمة غرقى ، بنى الكلام على تشبيه المراد بالمأمور الذي لا يتأتى منه ، لكمال هيبته ، العصيان ..." [2] ثم أخذ بعد ذلك في تناول المستويات كل على حدة: فعلى المستوى البياني: يتتبع السكاكي الصور المجازية باعتبارها اختيارات خاصة ، اختيرت لتؤدي المعنى المراد والغرض البلاغي ، من بين اختيارات أخرى بديلة يمكن التعبير بها عن المعنى المقصود .
(1) - دلائل الإعجاز: 46 .
(2) - مفتاح العلوم: 417 .