فهرس الكتاب
يقول:"إنه اختير: يا دون سائر أخواتها لكونها أكثر في الاستعمال ، وأنها دالة على بعد المنادى الذي يستدعيه مقام إظهار العظمة ، وإبداء شأن العزة والجبروت ، وهو تبعيد المنادى المؤذن بالتهاون به ، ولم يقل: يا أرض بالكسر لإمداد التهاون ، ولم يقل يا أيتها الأرض لقصد الاختصار ، مع الاحتراز عما في: أيتها ، من تكلف التنبيه غير المناسب بالمقام ، واختير لفظ: الأرض دون سائر أسمائها لكونه أخف وأدور ، واختير لفظ: السماء لمثل ما تقدم في الأرض ، مع قصد المطابقة ، وستعرفها واختير لفظ: ابلعي ، على: ابتلعي ، لكونه أخصر ، ولمجيء خط التجانس بينه وبين: اقلعي ، أوفر ، وقيل: ماءك بالإفراد دون الجمع لما كان في الجمع من صورة الاستكثار المتأبى عنها مقام إظهار الكبرياء والجبروت ، وهو الوجه في إفراد الأرض والسماء وإنما لم يقل: ابلعي ، بدون المفعول، أن لا يستلزم تركه ما ليس بمراد من تعميم الابتلاع للجبال والتلال والبحار وساكنات الماء بأسرهن ، نظرا لمقام ورود الأمر ، الذي هو مقام عظمة وكبرياء .." [1] وعلى هذا النمط استمر في تبيين أوجه الجمال للاختيارات الإفرادية في الآية . ويتناول مستوى البنية التركيبية: فيقول"وأما من حيث النظر في ترتيب الجمل فذاك أنه قد قدم النداء على الأمر ."
(1) - مفتاح العلوم: 419 .