فهرس الكتاب
فقيل يا أرض ابلعي، ويا سماء أقلعي، دون أن يقال: ابلعي يا أرض ، وأقلعي يا سماء ، جريا على مقتضى اللازم فيمن كان مأمورا حقيقة ، من تقديم التنبيه ، ليتمكن الأمر الوارد عقيبه في نفس المنادى ، قصدا بذلك لمعنى الترشيح ، ثم قدم أمر الأرض على أمر السماء ، وابتدئ به لابتداء الطوفان منها ، ونزولها لذلك في القصة منزلة الأصل ، والأصل بالتقديم أولى ، ثم اتبعهما قوله: وغيض الماء ، لاتصاله بقصة الماء وأخذه بحجزتها ، آلا ترى أصل الكلام: قيل يا أرض ابلعي ماءك فبلعت ماءها ، ويا سماء أقلعي عن إرسال الماء فأقلعت عن إرساله ، وغيض الماء النازل من السماء فغاض ، ثم اتبعه ما هو المقصود من القصة وهو قوله: وقضي الأمر ، أي أنجز الموعود من إهلاك الكفرة وإنجاء نوح ومن معه في السفينة ، ثم اتبعه حديث السفينة وهو قول: واستوت على الجودي" [1] . وعلى مستوى البنية الدلالية: وهو ما عبر عنه بالفصاحة المعنوية ، فقد أشار بإيجاز إلى التناسق الدلالي بين الجمل ، وتعانقه في أداء الغرض مع وجود تلاحم قوى بين البنية الدلالية والصياغة اللغوية ، بحيث إذا استمعنا إلى الآية وجدنا"ألفاظها تسابق معانيها ، ومعانيها تسابق ألفاظها ، فما من لفظة في تركيب الآية ونظمها تسبق إلى أذنك ، إلا ومعناها أسبق إلى قلبك" [2] كما أنه في مستوى البنية الصوتية ، وهي ما يسميها بالفصاحة اللفظية، تناول . وبإيجاز أيضا - التناسق الصوتي بين الكلمات ورأى أنها"جارية على قوانين اللغة ، سليمة من التنافر ، بعيدة عن البشاعة ، عذبة على العذبات ، سليسة على الأسلات ، كل منها كالماء في السلاسة ، وكالعسل في الحلاوة وكالنسيم في الرقة" [3] ."
(1) - مفتاح العلوم:419 .
(2) - السابق: 420 .
(3) - مفتاح العلوم:419 .
-السابق: 421 .