الصفحة 85 من 442

في الواقع إذا كان الأدب يتوزع في شقيه: الشعر والنثر ، فإننا نرى أن الشعر هو التعبير الخاص الذي تتجلى فيه الموهبة الفنية بصورة كبيرة ، حيث يحتاج إلى قدرة متميزة في تأليف العبارات ، وتناسقها ، وتموسقها في مسافات زمنية محددة ، وأيضا يلجأ في معظم الأحيان إلى اختراق النظم النحوية واللغوية المعتادة ، مما يبتعد به عن خط النثر والمعاني الإشارية التي تقف في الجانب الآخر . بهذا نرى أن العناصر الفاعلة في العملية الإبداعية تتواتر وتحضر بكثافة في النص الشعري دون النص النثري ، لذا أطلق لفظ ?"الشعرية"? المشتق من الجذر اللغوي"? شعر"على هذه المكونات ، التي تختص بالدرجة الأولى به أكثر من غيره من ألوان التعبير الأخرى ومن ثم نرى أن اللفظ يتوافق مع المدلول الذي وضع له .

وإذا انتقلنا من المعاجم اللغوية إلى التراث النقدي العربي القديم ، فإننا كذلك لا نقع على هذا المصطلح بمدلوله الحديث تمام الدلالة ، وإنما نستطيع أن نميز ثلاث صور ورد فيها ، تكشف بصورة أو بأخرى عن إدراك النقاد القدماء لمدلوله واستيعابهم لأبعاده الجمالية .

الأولى: ورد فيها بلفظه دون أن يدل على الشعرية بمفهومها الحديث ، وإنما جاء وصفا لمسميات تتصل بالقول الشعري كقولهم:"المعاني الشعرية""الكلام الشعري"أو"القوافي الشعرية"? أو"الأقاويل الشعرية"? أو ?"الأساليب الشعرية" [1] .

ولفظ الشعرية في جميع هذه المواضع جاء بصيغة النسب ليدل على الجنس الأدبي الذي تنتسب إليه تلك المسميات .

(1) - انظر نقد الشعر لقدامة بن جعفر ، تحقيق د.محمد عبد المنعم خفاجي ، مكتبة الكليات الأزهرية ، ط1 ،1978م:139 ،161،196،وكتاب سر الفصاحة: 271 ،ومنهاج البلغاء:20 ،23 ، 24 ،28 ، 62 ، 67 ، 299 ،327 ..الخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت