فهرس الكتاب
الثانية: ورد فيها بمعناه دون لفظه . ويمكن أن نكشف عن تجليات هذا المستوى في التراث النقدي تحت مصطلح"النظم"باعتباره شبكة متواشجة من العلاقات النحوية بين عناصر الكلام . فأبو هلال العسكري تحدث عن مراتب الكلام وسموه الشعري . وعزا كل مرتبة عالية في القول إلى عملية النظم"فمن مراتبه العالية التي لا يلحقه فيها شيء من الكلام ... هو النظم الذي به زنة الألفاظ وتمام حسنها" [1] . بمعنى أن مزية القول تكمن في عملية ترتيب المفردات وتأليفها ، لا في المفردات ذاتها أو في معاينها ، وبقدر ما يوفق المبدع في ترتيب مفرداته ونسج عباراته بطريقة خاصة متميزة ، يكتسب القول رونقه وطلاوته ، أو بعبارة أخرى شعريته ? ومن تمام حسن الرصف أن يخرج الكلام مخرجا يكون فيه طلاوة وماء ، وربما كان الكلام مستقيم الألفاظ صحيح المعاني ،ولا يكون له رونق ولا رواء ?" [2] "
(1) - كتاب الصناعتين:155 .
(2) - السابق 187 .