الصفحة 92 من 442

وعلى الرغم من أن هذا الخلاف قد وقع في التسمية دون المدلول ، فإننا نلمس شيئا من عدم تجلى الأخير في أذهان الكثيرين تجليا واضحا ، وأنه مازال يشق طريقه إلى الاستقرار والمواضعة . فالدكتور كمال أبو ديب يحدد الشعرية بأنها"? خصيصة علائقية"? تنحصر في الطاقة الفاعلية التي تنشأ من العلاقات اللغوية المختلفة بين العناصر الأولية في سياق النص إذ يقول ?"إنها تجسد في النص لشبكة من العلاقات التي تنمو بين مكونات أولية ، سمتها الأساسية أن كلا منها يمكن أن يقع في سياق آخر ، دون أن يكون شعريا لكنه في السياق الذي تنشأ فيه هذه العلاقات ، وفي حركته المتواشجة مع مكونات أخرى لها السمة الأساسية ذاتها ، يتحول إلى فاعلية خلق للشعرية ومؤشر على وجودها ?" [1] . في حين نرى أن الدكتور المسدي يتجاوز هذا الحد ويلحق بالشعرية"الإنشائية"وظيفة أخرى ذات صبغة نقدية منهجية ، من شأنها ضبط المقولات الأدبية الشعرية / النثرية على حد السواء فهي"? تهدف إلى ضبط مقولات الأدب من حيث هو ظاهرة تتنوع أشكالها ، وتستند إلى مبادئ موحدة ، فلا يكون الأثر الأدبي بالنسبة إلى الإنشائية سوى ممارسة تستجيب لمقولات الأدب ، وتتميز نوعيا بما يغذى النظرية الإنشائية نفسها ?" [2] . ويتفق معه الدكتور عبد الله الغذامي حيث يتحدث عنها أولا كظاهرة أدبية ماثلة في النص وهي من أهم سماته الفنية التي تضفي عليه الصبغة الأدبية ، ثم يتناولها ثانيا كنظرية نقدية"? تبحث في إشكاليات البناء اللغوي ، ولكنها لا تقف عند حد ما هو حاضر وظاهر من هذا البناء في النص الأدبي ، وإنما تتجاوزه إلى سبر ما هو خفي وضمني ?" [3] .

(1) - في الشعرية ، د. كمال أبو ديب ، مؤسسة الأبحاث العربية ، بيروت ط1 ،1987م:14 .

(2) - الأسلوبية والأسلوب:171 .

(3) - الخطيئة والتكفير: 20 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت