فهرس الكتاب
ويركز قاسم المومني على الوظيفة الوجدانية للشعرية ، حيث تحدث بخصوصية تركيبها استجابة نفسية انفعالية لدى المتلقي ، فبعد أن يقر بأن المصطلح شاع استخدامه في النقد العربي الحديث ، وكان عنوانا لدراسات أدبية أو نقدية معاصرة يقول ?"المهم أن المصطلح في دلالته يعنى هنا أو هناك ، الاستجابة النفسية المصاحبة للشعر ، وهي استجابة لا تنفك تتصل بما يتقوم به الشعر من خصائص نوعية تميزه عن غيره من سائر الأنشطة التي تشترك معه في المهمة، وتختلف عنه في الأداء ?" [1] . ويبدو أن الخلاف كما يقول"جاكوبسون"في المجالات الأدبية"? يكون مثمرا أكثر من الاتفاق ، فالخلاف يكشف عن تناقضات وتوترات ضمن النطاق المدروس ، ويكون الدافع إلى النشاطات الجديدة ?" [2] .
ومهما يكن من أمر هذه الدراسات وتعددها فإنها جميعا استقت معارفها من المصادر النقدية الغربية ، وركزت كل دراسة منها على جانب أو أكثر من جوانب الشعرية بما يتفق مع السياق أو الموضوع الذي تم تناولها فيه .
وفي الواقع أن الحديث عن الشعرية يتسع لآراء متعددة ومتواشجة في معظم الأحيان ، لأن موضوع الشعرية وهو أدبية النص الأدبي موضوع معقد وغامض إلى حد تصعب معه محاصرته ورسم حدوده ، فهو ينبو عن كل تحديد بما يمتلكه من دينامكية مستمرة ، وطاقة انتشارية قوية داخل عناصر العمل الأدبي .
فأدبية أي عمل أدبي ذات صبغة زئبقية ما إن يصل المرء إلى الإمساك بها حتى تنفلت من بين يديه ، وتتجاوز القاعدة التي انطلق منها ، وهي على الرغم من ذلك حركة ضرورية لتجدد العمل الأدبي وإبداء حيويته وانفتاحه على أكثر من عالم .
(1) - الشعرية في الشعر ، قاسم المومني ، مجلة فصول م 7 ، ع 3 ، 4 ، 1987م:70 .
(2) - النظرية الألسنية عند رومان جاكوبسون:177 .