الصفحة 96 من 442

ومعنى الوظيفة الشعرية في الرسالة ، أن التركيز يكون على الرسالة اللغوية ذاتها ، بحيث تصبح اللغة غاية في ذاتها ، وليست مجرد وسيلة اتصال لنقل فكرة ما أو انفعال ما . وهذه الوظيفة حينما تبرز في الكلام فإنها توجه باقي الوظائف الكلامية الأخرى ، وتصبغ البنية اللغوية بصبغة خاصة"إن الشعرية هي مجرد مكون من بنية مركبة إلا أنها مكون يحول بالضرورة العناصر الأخرى ، ويحدد معها سلوك المجموع ... وعلى نفس المنوال فإن الزيت ليس وجبة خاصة ، ولكنه ليس أيضا مجرد مكمل عرضي ومكون ميكانيكي ، إنه يغير مذاق كل ما يؤكل" [1] .

ويرى"جاكوبسون"أن الشعرية تقوم في الكلام الشعري"? بإسقاط مبدأ المماثلة من محور الاختيار على محور التأليف ، وتنتج عن ذلك البنية التي تسمى التوازي ?" [2]

فإذا كان المحور الثاني ) التأليف ) يقوم على مبدأ التجاور في الخطاب العادي ، فإنه في الخطاب الشعري يستل مبدأ التماثل والتشابه من المحور الأول ، وتصبح البنية الشعرية التركيبية قائمة على التماثل والتوازي والتساوي بين عناصرها، وهو ما لا يتحقق في لغة الخطاب العادي و ?"كلما كان التوازي عميقا متصلا بالبنية الدلالية كان أحفل بالشعرية ?" [3] . ففي لغة الخطاب العادي ?"نجد أن مبدأ التعادل لا يصلح لتكوين القول ، بل يصلح فقط لاختيار الكلمات الملائمة على مستوى التشابه . لكن شذوذ الشعر يكمن على وجه الخصوص في أن هذا التعادل لا يصلح فحسب للاختيار ، وإنما يصلح أيضا للتركيب والربط ?" [4] .

(1) - قضايا الشعرية:19 .

(2) - السابق:7 .

(3) - بلاغة الخطاب وعلم النص ، د. صلاح فضل ، سلسلة عالم المعرفة ، عدد 164 ، 1992م:215.

(4) - السابق: 59 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت