فهرس الكتاب
وقال القرطبي: الحق أن التهجير هنا من الهاجرة وهو السير وقت الحر، وهو صالح لما قبل الزوال وبعده، فلا حجة فيه لمالك [1] .
واختلف أصحاب القول الثاني متى يكون التهجير على قولين:
1-أول التبكير من طلوع الشمس . وهو قول الثوري ، وأبي حنيفة، والبوشنجي، ورجحه الخطابي وغيره، لأن ما قبله وقت للسعي إلى صلاة الفجر، ورجح هذا القول عبدالملك بن حبيب المالكي، وهؤلاء حملوا الساعات على ساعات النهار المعهودة، وهو الظاهر المتبادر إلى الفهم [2] .
2-من طلوع الفجر وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وأحمد.
وقال ابن حجر في تعقيبه على أصحاب القول الثاني: وفيه نظر إذا يلزم منه أن يكون التأهب قبل طلوع الفجر.
وقال العراقي في تعقيبه على القول الثان ي: الأصح عند الشافعية من طلوع الفجر، وقال والدي -رحمه الله- ولكن ليس العمل عليه في أمصار الإسلام قديما وحديثًا أن يبكر للجمعة من طلوع الفجر وفيه طول يؤدي إلى انتقاص الطهارة وتخطي الرقاب.
وقد أخرج البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: كنا نبكر إلى الجمعة ثم نقيل [3] .
وقد أخرج الدارقطني عن سهل بن سعد قال: كنا نبكر إلى الجمعة مع النبي ثم نرجع فنتغدى ونقيل [4] ، وأصله في البخاري ولفظه: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلاّ بعد الجمعة .
وقد روى الأثرم عن عبدالله بن رواحة أنه كان يبكر إلى الجمعة ويخلع نعليه ويمشي حافيًا ويقصد في مشيه [5] .
(1) فتح الباري 2/429 ، وانظر كلام النووي في المجموع 4/ 461-462 ، و ابن القيم في زاد المعاد 1/ 398-407 .
(2) فتح الباري لابن رجب 8/95-96.
(3) فتح الباري (جـ2/رقم 940) .
(4) سنن الدارقطني (2/20) وإسناده حسن.
(5) انظر المغني لابن قدامة 2/ 73.