فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 34

وكلما بعد المكان الذي يمشي منه إلى المسجد كان أفضل لكثرة الخطى ، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: كانت دارنا نائية عن المسجد، فأردنا أن نبيع بيوتنا فنقرب من المسجد، فنهانا رسول الله وقال: (إن لكم بكل خطوة حسنة) [1] .

وفي صحيح البخاري عن أنس أن النبي قال: (يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم) [2] .

وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي قال: (إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم) [3] .

ومع هذا فنفس الدار القريبة من المسجد أفضل من الدار البعيدة عنه، لكن المشي من الدار البعيدة أفضل، ففي المسند عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: (فضل الدار القريبة من المسجد على الدار البعيدة الشاسعة ، كفضل الغازي على القاعد) ، وإسناده منقطع [4] .

والمشي إلى المسجد أفضل من الركوب كما تقدم في حديث أوس في الجمعة، ولهذا جاء في حديث معاذ رضي الله عنه ذكر المشي على الأقدام، وكان النبي لا يخرج إلى الصلاة إلا ماشيًا حتى العيد يخرج إلى المصلى ماشيًا، فإن الآتي للمسجد زائرًا لله، والزيارة على الأقدام أقرب إلى الخضوع والتذلل

وفي البخاري عن أبي هريرة ري الله عنه عن النبي قال: (من غدا إلى المسجد - أو راح - أعد الله له نزلًا في الجنة كلما غدا - أو راح-) [5] . والنزل: هو ما يعد للزائر عند قدومه.

وفي الطبراني من حديث سلمان مرفوعًا (من توضأ في بيته، فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد، فهو زائر لله تعالى، وحق على المزور أن يكرم الزائر) [6] .

(1) مسلم في المساجد (664) .

(2) صحيح البخاري مع الفتح 4/84 في فضائل المدينة.

(3) صحيح البخاري مع الفتح 2/116، ومسلم في المساجد (662) .

(4) مسند أحمد 5/387.

(5) هو في صحيح مسلم (669) .

(6) الطبراني في الكبير 6/253 رقم 6139، قال الهيثمي: وأحد أسناديه رجاله رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت