فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 34

وفي صحيح مسلم عن أبيّ بن كعب قال: كان رجل لا أعلم رجلًا أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة، قال: فقيل له - أو قلت له: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلمات وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يكتب لي ممشاي إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فقال رسول الله: (قد جمع الله له ذلك كله) [1] .

وكلما شق عليه المشي إلى المساجد كان أفضل، ولهذا فضل المشي إلى صلاة العشاء وصلاة الصبح، وعدل بقيام الليل كله، كما في صحيح مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي قال: (من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قال الليل كله) [2] .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي: (أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما ف يهما لأتوهما ولو حبوًا) [3] .

وإنما ثقلت هاتان الصلاتان على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، لأن المنافق لا ينشط للصلاة إلا إذا رآه الناس، كما قال الله تعالى: (وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا) [النساء: 142] . وصلاة العشاء والصبح يقعان في ظلمة فلا ينشط للمشي إليهما إلا كل مخلص يكتفى برؤية الله عز وجل وحده لعلمه به.

وثواب المشي إلى المساجد في الظلم النور التام في ظلم القيامة، كما في سنن أبي داود والترمذي عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه عن النبي قال: (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) . وخرجه ابن ماجه من حديث سهل بن سعد [4] .

(1) صحيح مسلم في المساجد رقم (663) .

(2) صحيح مسلم في المساجد رقم ( 656) .

(3) صحيح البخاري مع الفتح 2/104 في صلاة الجماعة، ومسلم في صحيحه في المساجد رقم 651.

(4) سنن أبي داود رقم (561) ، وسنن الترمذي رقم ( 223) ، وسنن ابن ماجه رقم (780) ، وهو حديث صحيح بشواهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت