فهرس الكتاب
وقد يروى من وجوه كثيرة، وفي بعضها زيادة (يفزع الناس ولا يفزعون) .
قال النخعي: كانوا يرون أن المشي في الليلة الظلماء إلى الصلاة موجبة، يعني توجب المغفرة.
وروينا عن الحسن، قال: أهل التوحيد في النار لا يقيدون، فيقول الخزنة بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء لا يقيدون وهؤلاء يقيدون؟ فيناديهم مناد أن هؤلاء كانوا يمشون في ظلم الليل إلى المساجد، كما أن مواضع السجود من عصاة الموحدين في النار لا تأكلها النار فكذلك الأقدام التي تمشي إلى المساجد في الظلم لا تتقيد في النار. ولا يستوي في العذاب بين من خدمه وبين من لم يخدمه وإن عذبه [1] . انتهى كلامه.
ومما يكفر الله به الذنوب والخطايا كثرة الخطا إلى المساجد ، روى مسلم من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا بلى يا رسول الله قال:إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط [2] .
قوله (فدنا من الإمام فاستمع ولم يلغ)
(ودنا) : أي من الإمام ، واستمع إلى الخطبة .
والدنو لا يتأتى غالبًا إلا لمن حضر مبكر إلى المسجد، فقرب من الإمام واشتغل بالصلاة والقراءة للقرآن والذكر، وفي هذا مدعاة للخشوع والتدبر والاستماع والانصات لكلام الإمام.
والاستماع للخطبة يعني الانصات للخطيب حال الخطبة ، وجاء في حديث سلمان في البخاري (ثم ينصت إذا تكلم الإمام) [3] .
وفي حديث نبيشة الهذلي (فاستمع وانصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه) [4] .
وزاد في رواية الترمذي (ودنا واستمع وانصت) .
وجاء في حديث أبي هريرة عنه، ومسلم والترمذي كذلك [5] .
(1) اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى لابن رجب 33-37.
(2) صحيح مسلم ( 251 ) .
(3) صحيح البخاري مع الفتح 2/431 في الجمعة رقم 883.
(4) أحمد في مسنده.
(5) صحيح مسلم رقم (857) في الجمعة، والترمذي في الصلاة رقم (498) .