فهرس الكتاب
والثالث: أنه لا يشترط تقد يم الغسل على صلاة الجمعة، بل لو اغتسل قبل الغروب أجزأ عنه ، وإليه ذهب داود ونصره ابن حزم، واستبعده ابن دقيق العيد وقال: يكاد يجزم ببطلانه .
ولا شك أنه إذا كان الغسل متصل بالذهاب إلى الجمعة فهو أولى وأحسن للأحاديث للأدلة الآتية:
1-حديث ابن عمر عن النبي: (من جاء منكم الجمعة فليغتسل) .متفق عليه [1] .
2-حديث أبي هريرة عن النبي: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح..) الحديث متفق عليه [2] .
3-حديث سلمان قال: قال رسول الله: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من الطهور، ويدهن من دهنه، ويمس من طيب بيته، ثم يخرج..) الحديث رواه البخاري [3] والنسائي وغير ذلك من الأحاديث .
وأخذ ابن رجب من حديث أبي هريرة: (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح...) قال: يدل على أن الغسل المستحب للجمعة أوله من طلوع الفجر، وآخره الرواح إلى الجمعة، فإن اغتسل قبل دخول يوم الجمعة لم يأت بسنة الغسل، كما لو اغتسل بعد صلاة الجمعة [4] .
وقال أيضًا: وتأخير الغسل إلى حين الرواح أفضل، نص عليه أحمد وغيره [5] .
وهذا الأخير هو الأفضل والأرجح في نظري، والله أعلم.
قوله (وبكّر وابتكر) .
قال ابن فارس: الباء والكاف والراء أصل واحد يرجع إليه فرعان هما منه، فالأول أوّل الشيء وبدؤه، فالبُكرة وهي الغداة، والجمع البُكر، والتبكير، والبكور، والابتكار، المعني في ذلك الوقت.
وقال الخليل: غيث باكور: وهو المبكِّر في أول الوسمي.
ويقال: بكرت الأمطار تبكيرًا، وبكرت بكورًا: إذا تقدمت [6] .
وقد اختلف العلماء في معنى هذا الجزء (بكر وابتكر) على أقوال:
(1) البخاري 877، ومسلم 844.
(2) البخاري 881، ومسلم 850.
(3) البخاري 883، والنسائي 3/104.
(4) فتح الباري لابن رجب 8/89.
(5) فتح الباري لابن رجب 8/93.
(6) معجم مقاييس اللغة 1/287.