فهرس الكتاب
وجمهور العلماء على أن التحدي قد وقع للإنس والجن [1] ، وتخصيصهما بالذكر لأن المنكر لكونه من عند الله تعالى منهما لا من غيرهما والتحدي إنما كان معهما [2] .
وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثا إلى الثقلين دون الملائكة [3] .
ولعله لم يذكر الملائكة في آيات التحدي لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزا ولأنهم كانوا وسائط في إتيانه. [4]
ومما يدل على أن الجن داخلون في التحدي أن الله تعالى جعل كتابه هداية للثقلين فينتظم بها الإنس والجن في كل عصر ومصر، وفي كل زمان ومكان [5] ، قال سبحانه: (وأوحي إليّ هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) [6] أي ومن بلغه القرآن، وقد تحداهم عليه السلام بالقرآن: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) [7] .
(1) انظر الماوردي، أبا الحسن، علي بن محمد بن حبيب، أعلام النبوة (ص:219) دار الكتاب العربي- بيروت، ( ط1/1987م) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، وانظر: الرازي، أبا بكر ، أحمد بن علي الرازي الجصاص، أحكام القرآن (1/34) دار إحياء التراث العربي- بيروت سنة ( 1405هـ ) تحقيق د. قمحاوي.
(2) انظرالألوسي- روح المعاني (15/166) مرجع سابق
(3) انظر السيوطي- الإتقان (3/20) مرجع سابق.
(4) البيضاوي، عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي) (3/466) دار الفكر- بيروت، سنة ( 1996م) ، تحقيق عبد القادر حسونة.
(5) انظر الزرقاني، مناهل العرفان (2/134) ، مرجع سابق .
(6) ( الأنعام: 19)
(7) ( الإسراء: 88)