وهو كتاب الله العظيم الذي أوحاه جل شأنه إلى نبيه محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - ليكون منهج حياةٍ و دستور أُمة . وهو المصدر الأول والرئيس لكل ما تحتاجه البشرية في مختلف المجالات العلمية ، وشتى الميادين المعرفية ، وفي كل جزئيةٍ من جزئيات حياتها مصداقًا لقوله - جل جلاله -: { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ٍ } ( سورة الأنعام: من الآية 38 ) .
ويُعد القرآن الكريم"أهم مصدرٍ من مصادر بناء الإنسان المسلم ، لأنه نزل لهداية البشرية إلى ما فيه صلاح دنياهم وأُخراهم" ( علي خليل أبو العينين ، 1408هـ ، ص 22 ) .
وعلى الرغم من كون القرآن الكريم المصدر الأول والرئيس للتربية الإسلامية ؛ إلا أنه من الخطأ أن يقال: إن القرآن الكريم كتابٌ تربوي ؛ إذ إن القرآن الكريم أعلى وأسمى ، وأجل وأشمل من أن يقتصر على علمٍ أو مجالٍ واحدٍ أو يُحصر فيه ؛ فهو منهجٌ إلهيٌ شاملٌ ، ودستورٌ ربانيٌ كاملٌ لجميع المجالات العلمية ، والميادين المعرفية دينيةً كانت أو دنيوية ، وهو ما يؤكده أحد الباحثين المُعاصرين في التربية الإسلامية بقوله:
"فالوحي هو الموضوع الأساسي لجميع العلوم ، بل إن الحضارة الإسلامية كلها إن هي إلا محاولةٌ لعرضٍ فكريٍ منهجيٍ لهذا الوحي ، ويتضح ذلك من أبنية العلوم نفسها" ( عبد الرحمن النقيب ، 1425هـ ، ص 120 ) .