الصفحة 3 من 13

وليس هذا فحسب ؛ فإن من أبرز ميزات القرآن الكريم التي لا يُشاركه فيها غيره من المصادر الأخرى ؛ أنه يُعد مصدرًا ومقياسًا لغيره"فليس القرآن الكريم مجرد مصدرٍ من المصادر ؛ بل هو المصدر المقياس لكل تفكيرٍ يُراد وصفه بأنه إسلامي ، مثلما أنه المصدر والمقياس لكل تشريعٍ واستنباطٍ فقهي ، وذلك بالإضافة إلى كونه المنبع الأساسي لكل وجهة نظرٍ إسلامية . وكونه المقياس يعني أنه المقياس الوحيد ، وإذا كان ثمة من مصادر أخرى فما هي إلا بيانٌ له ، أو تفصيلٌ لمقتضيات نصوصه ودلالاتها . فهو مشكاة هذه المصادر ، وهو مبدؤها ، وإليه تعود" ( عبد القادر هاشم رمزي ، 1404هـ ، ص 39 ) .

وانطلاقًا من ذلك الشمول فقد كان للقرآن الكريم أثرٌ كبيرٌ وواضحٌ في تربية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ؛ الذين تربوا في ضوء منهجه الرباني ، وتتلمذوا على معاني آياته الكريمة ؛ فنالوا به الشرف العظيم ، والمنزلة الرفيعة التي جعلتهم قادةً للبشر بعد أن كانوا عُبادًا للحجر ، وحولتهم إلى زعماء للأمم بعد أن كانوا رعاةً للغنم . وما ذلك إلا لشدة تعلقهم وعظيم تأثرهم - رضوان الله عليهم - بالقرآن الكريم ، وحرصهم على الالتزام بمنهجه ، والتخلق بأخلاقه ، والعمل بأوامره ، والبعد عن نواهيه .

ولهذا فليس غريبًا أن يكون"للقرآن وقعٌ عظيم ، وأثرٌ بالغ في نفوس المسلمين ، حتى [ أنه ] شغلهم عن الشِعرِ ، وكانوا من أشد الناس تعلقًا به ، وعن الحكم والكِهَانة ، وأخبار الفروسية ، وأخبار العرب في جاهليتهم" ( عبد الرحمن النحلاوي ، 1403هـ ، ص 22 ) .

كما أنه ليس غريبًا أن يكون القرآن الكريم المصدر الأول و الرئيس للتربية الإسلامية ، والمحور الذي تتمركز حوله العملية التربوية عند المُسلمين ، فقد قال الله تعالى في شأنه: { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } ( سورة الإسراء: من الآية 9 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت