وقال سبحانه وتعالى في وصفه: { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد ٍ } ( سورة فصلت: الآية 42 ) . فكان لابد للتربية الإسلامية أن تستمد منه أُسسها الراسخة ، و أهدافها السامية ، ومبادئها الخالدة ، وقيمها النبيلة ، وتعاليمها الربانية ، وتوجيهاتها السديدة التي تكفلُ إعداد الإنسان المسلم الصالح في كل جوانب حياته ، وإقامة المجتمع المسلم المثالي في كل شأنٍ من شؤونه ، وكل جزئيةٍ من جزئياته"فهي لا تقتصر على المسجد أو المعهد ، ولا تختص بالعبادة دون السلوك ، أو تهتم بالفرد وتترك المجتمع ، أو تُعنى بالعقيدة و تهمل العمل ، إنما تشمل كل جوانب النفس ، وتعمل في كل ميادين الحياة . وعلى أساس هذا الشمول يقوم منهج القرآن في التربية" ( محمد شديد ، د . ت ، ص 7 ) .…
= ثانيًا ) السُنَّة النبوية المطهرة:
هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي لكونها جاءت وحيًا من الله - سبحانه وتعالى - ، أجراه على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - . قال سبحانه وتعالى: { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى - عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } ( سورة النجم: الآيات 3 - 5 ) .
وقال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ( سورة الحشر: من الآية 7 ) .
…والسُّنة في اللغة العربية تعني"الطريقة ؛ مُرضيةً كانت أو غير مُرضية ؛ وفي الشريعة هي الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراضٍ ولا وجوب" ( علي بن محمد الجرجاني ، 1408هـ ، ص 122) .
…وقد تُعرَّف السُّنة بأنها"ما أُثر عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ" ( مصطفى السباعي ، 1398هـ ، ص 47 ) .