وليس هذا فحسب ؛ فهناك كثيرٌ من الدراسات والاجتهادات التي ركَّزت على المضامين ، والمفاهيم ، و الأبعاد ، والآداب ، والدروس التربوية النبوية؛ فكُتبت الكتب ، وأُلفت المؤلفات ، وأُعدَّت الدراسات المتنوعة التي توضح بما لا شك فيه أن السُّنة النبوية المطهرة مصدرٌ تربويٌ رئيسٌ وزاخرٌ بالكثير من المبادئ ، والقيم ، والأهداف ، والأساليب ، والمضامين ، والدروس ذات العلاقة بحياة الإنسان والمجتمع المسلم .
وكما أن للتربية مصادر أساسية يتفق الجميع عليها ، ولا يختلفون في أهميتها للعملية التربوية في الإسلام ، وتتمثلُ في القرآن الكريم و السُنة النبوية المطهرة؛ فإن هناك مصادر أُخرى تأتي تابعةً للمصدرين الرئيسيين السابقين ، وهي:
= ثالثًا ) تُراث ومنهج السلف الصالح:
ويُقصد بهذا التُراث والمنهج مجموع الآراء ، والأفكار ، والاجتهادات ، والنظريات ، والتطبيقات والمُمارسات التربوية التي صدرت عن المهتمين بالجانب التربوي من العلماء ، والفقهاء ، والمربين ، والمفكرين المسلمين عبر عصور الحضارة الإسلامية ؛ على اعتبار أن"التراث الإسلامي هو ما ورثناه عن آبائنا من عقيدةٍ وثقافةٍ ، وقيمٍ ، وآدابٍ ، وفنونٍ ، وصناعاتٍ ، وسائر المنجزات الأخرى المعنوية والمادية" ( أكرم ضياء العمري ، 1406هـ ، ص 27 ) .
ونظرًا لأن مجموع هذا التراث أو ما يمكن أن يُسمى بالموروث الثقافي لا يخرج عن كونه اجتهاداتٍ بشريةٍ أملتها الكثير من الظروف والعوامل المختلفة ؛ فإن علينا ألا نقبل بكل ما جاء في هذا التراث على إطلاقه ؛ وإن نخضعه للنظر والتحقيق والدراسة ، فما كان منه صالحًًا ومتفقًا مع كتاب الله العظيم ، وسنة رسوله الكريم ، عليه أفضل الصلاة والتسليم ؛ قبلناه وأخذناه وعملنا به ، وما كان مخالفًا لهما تركناه ورفضناه ؛ وهو ما يُشير إليه أحد الباحثين بقوله: