ولأن شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ هي الشخصية الإنسانية المثالية التي يجد فيها الإنسان"مربيًا عظيمًا ذا أُسلوبٍ تربويٍ فذّ ، يُراعي حاجات الطفولة ، وطبيعتها ، ويأمر بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، أي يراعي الفروق الفردية بينهم ، كما يُراعي مواهبهم واستعداداتهم وطبائعهم ، يُراعي في المرأة أنوثتها ، وفي الرجل رجولته ، وفي الكهل كهولته ، وفي الطفل طفولته ، ويلتمس دوافعهم الغريزية ؛ فيجود بالمال لمن يُحب المال حتى يتألف قلبه ، ويُقرِّب إليه من يُحب المكانة لأنه في قومه ذو مكانة ، وهو من خلال ذلك كله يدعوهم إلى الله و إلى تطبيق شريعته ، لتكميل فطرتهم ، وتهذيب نفوسهم شيئًا فشيئًا ، وتوحيد نوازعهم وقلوبهم ، وتوجيه طاقاتهم وحُسن استغلالها للخير والسمو" (عبد الرحمن النحلاوي ، 1403هـ ، ص ص 25- 26 ) .
من ذلك كله ؛ يمكن القول: إن السنة النبوية المطهرة بما ثبت فيها من أقوالٍ ، وأفعالٍ ، و تقريراتٍ نبوية كريمة تُعد مصدرًا رئيسًا من مصادر التربية الإسلامية ، لكونها المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام ، ولأنها بمثابة الجانب التطبيقي أو الميداني لما جاء في القرآن الكريم من أصول ، ومبادئ ، ومفاهيم تربوية رئيسة ، ولكون شخصية النبي - صلى الله عليه وسلم - تُعد بحق خير أُنموذجٍ بشريٍ فردي لهذا التطبيق ، كما أن الصحابة -رضوان الله عليهم -كانوا أفضل أُنموذجٍ بشريٍ مجتمعي لما يجب أن يكون عليه المجتمع الإنساني .
وانطلاقًا من ذلك فقد تنبَّه علماء الأمة إلى هذا الجانب الهام ، فقام الكثير منهم بمحاولة تصنيف الأحاديث النبوية ، وجمع ما كان له علاقةٌ بالجانب التربوي في عددٍ من الكتب والمؤلفات التي تتحدث عن بعض الملامح والتوجيهات والدروس المستفادة من هدي التربية النبوية ، ومنهجها العظيم ، وأهدافها السامية ، وأساليبها المتعددة في جوانب مختلفة من الحياة .