5-صيغ العقود: مثل: (بعت) ، (اشتريت) ، (وهبت) ، (قبلت) وهذه اساليب خبر لا يراد بها الاخبار ، لانها لا تحتمل الصدق والكذب ولذلك لم توضع في مباحث الخبر . والذي يهتم البليغ بالبحث عنه هو القسم الاول ، لان فيه من المزايا واللطائف ما ليس في القسم الثاني ، ولان كثيرا من الانشاءات غير الطلبية اخبار في الاصل نقلت الى الانشاء [1] . وهكذا"حدد البلاغيون نوعين عامين من الاسلوب هما: (الخبر) و (الانشاء) ، وبنوا التفريق بينهما على احتمال الصدق والكذب وعدم احتمالهما . وهو معيار منطقي لا فني . ولقد ادى اعتمادهم على هذا المعيار الى اضطرارهم الى التهرب من نسبة (الشرط) نسبة قاطعة الى احد الاسلوبين ، واعتباره اسلوبا ثالثا قائما بذاته ، يجوز عليه الصدق والكذب حينا ، نحو: ( ان بدا ضوء الشمس فالوقت نهار) ، ولا يجوز حينا اخر نحو: ( ان سمعت العويل فرحم الله زيدا ) ، لان الكلام هنا ليس له نسبة خارجية توافق او تخالف النسبة الكلامية لهذا السبب نظر علماء المعاني الى الشرط باعتباره صورة من صور التقييد على نحو ما راه الاصوليون قبلهم [2] "ومن هنا يشير الدكتور تمام حسان الى قول القزويني الذي ذكرناه في تعريف (الانشاء) وهو"ووجه الحصر ان الكلام اما خبر او انشاء ... الى اخره [3] "فيقول: والناظر الى هذا الكلام يلاحظ ان القزويني يضع مباحث علم المعاني في نطاق اسناد الجملة ، وعلاقاتها الداخلية والخارجية واساليبها ، وهو كلام لا يبعد بالمعاني عن النحو .
(1) ينظر المصباح 149 ، والايضاح في علوم البلاغة 129 ، والمطول 406 ، ومعجم المصطلحات البلاغية وتطورها 1/332-334.
(2) الاصول: دراسة ابيستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب 348.
(3) الايضاح في علوم البلاغة 23 .