غير ان الفارق بين النحو وعلم المعاني لا يقتصر على اختلافهما بين التحليل والتركيب ، وانما يمتد كذلك الى منطلق كل منهما وغايته . فالنحو يجعل نقطة البداية هي المعاني ، وينطلق منها للوصول الى غايته من المعاني ، وذلك ما نلاحظه بوضوح في اعراب الجملة ، اذ تبدا بالمبنى وتنتهي الى المعنى فنقول.
المبنى ... ... المعنى
ضرب فعل ماض .
زيد ... ... فاعل
عمرا ... ... مفعول به
اما علم المعاني فربما اتجه اتجاها معاكسا لاتجاه النحو ، فبدا من منطلق المعنى باحثا عن المبنى . ولامر ما قال البلاغيون: (لكل مقام مقال) . فالمعنى هو الذي يقتضي الذكر ،او الحذف ،والاظهار ،او الاضمار ، والتقديم او التاخير ، والفصل او الوصل ، والخبر ، او الانشاء ، والقصر او الاطلاق وهلم جرا . وليس في اتجاه كل من العلمين اتجاها معاكسا للاخر ما يدل على تناقض بينهما بالضرورة ، فذلك انما يعني في نظر معظم الدارسين . وفي مقدمتهم العلامة عبد القاهر الجرجاني ان العلمين متكاملان بحيث لا يستغنى احدهما عن الاخر . فالنحو بغير المعاني جفاف قاحل ، والمعاني بغير النحو احلام طافية ، يناى بها الوهم عن رصانة المطابقة العرفية ، وينحاز بها الى نزوات الذوق الفردي [1] .
ثانيا: الاستفهام وتاصيل ادواته:
الاستفهام:"الفهم: معرفتك الشيء بالقلب ، وفهمت الشيء: عقلته وعرفته، وفهمت فلانا وافهمته وتفهم الكلام: فهمه شيئا بعد شيء ."
(1) ينظر الاصول ، دراسة ابيسيتمولوجية للفكر اللغوي عند العرب 348-349.