فهرس الكتاب
وان دخلت (كيف) على الشرط يقدر النحاة فعلا محذوفا ، نحو قوله تعالى:"فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" [1] أي: فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد يصنعون ؟ ثم حذف عاملها مؤخرا عنها وعن (اذا ) ؟ غير ان ابن هشام يرى ان يقدر الفعل بين: (كيف ) و (اذا) ، وتقدر (اذا) خالية من معنى الشرط [2] . ورايه هذا حسن .
وتقدير المحذوف في الاية الكريمة عند الزجاج: كيف انتم اذا جئنا ...فحذف المبتدا بخلاف قوله:"فكيف اذا جمعناهم ليوم لاريب فيه ..." [3] لان التقدير هنا: كيف تكون حالهم ؟ أي: وكيف يصنعون [4] ؟ غير ان (مكي بن ابي طالب) يرى ان (كيف) "موضعها نصب على الظرف ، والعامل فيها المعنى الذي دلت عليه (كيف) تقديره: فعلى أي حال يكونون حين يجمعون ليوم لاشك فيه ؟ والعامل في (اذا) ما دلت عليه (كيف) والظروف متسع فيها تعمل فيها المعاني التي يدل عليها الخطاب ، بخلاف المفعولات . فهذا اصل يكثير دوره في القران والكلام [5] ".
واما في قوله تعالى:"كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بافواههم وتابى قلوبهم واكثرهم فاسقون [6] "فالمعنى كيف يكون لهم عهد وحالهم انهم (ان يظهروا عليكم) بعد ما سبق لهم من تاكيد الايمان والمواثيق لم ينظروا في حلف ولا عهد [7] ... فـ (كيف) : حال من عهد ؟ اما على ان (يكون) تامة او ناقصة ... وجملة الشرط حال من ضمير الجمع [8] .
العطف بـ (كيف) :
(1) النساء /41 .
(2) ينظر مغني اللبيب 271 .
(3) ال عمران /25 .
(4) ينظر اعراب القران المنسوب الى الزجاج 1/37 .
(5) مشكل اعراب القران 153-154.
(6) التوبة / 8 .
(7) ينظر: الكشاف 2/176 .
(8) ينظر: مغني اللبيب 271-272 .