فهرس الكتاب
يقول ابن هشام:"زعم قوم ان (كيف) تاتي عاطفة ، وممن زعم ذلك عيسى بن موهب ، ذكره في (كتاب العلل) وانشد عليه قول الشاعر [1] : ( من الطويل ) :"
اذا قل مال المرء لانت قناته ... ... وهان على الادنى فكيف الا باعد
وهذا خطا ؟ لاقترانها بالفاء ، وانما هي هنا اسم مرفوع المحل على الخبرية ، ثم يحتمل ان الا باعد مجرورة باضافة مبتدا محذوف ، أي: فكيف حال الاباعد ، فحذف المبتدا ،او بتقدير: فكيف الهوان على الاباعد ، فحذف المبتدا والجار او بالعطف بالفاء ثم اقحمت (كيف) بين العاطف والمعطوف لافادة الاولوية بالحكم" [2] "
اما التي تجردت من معنى الاستفهام ، وتخلصت لمعنى الكيفية فتكون اسما مبنيا على الفتح في جميع صورها الا صورة واحدة تعرب فيها ، ولا تبنى وهي الحالة التي يحتاج اليها العامل لتكون مفعولا به فتكون اسما معربا مفعولا به مجردا عن معنى السؤال وليس له وجوب الصدارة ، فتعرب مفعولا به ، منصوبا لعامل قبله كالذي قيل ايضا في الاية الكريمة:"الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل" [3] حيث اعربها عدد من النحاة مفعولا به ، مضافا الى الجملة الفعلية بعده ، ثم تاويل هذه الجملة الفعلية بالمصدر . فالمعنى: الم تر كيفية فعل ربك باصحاب الفيل ؟ ومثله التأويل في قوله تعالى:"رب ارني كيف تحيي الموتى .... [4] "أي:"ارني كيفية احيائك الموتى . اما في غير هذه الحالة التي تعرب فيها مفعولا به منصوبا مباشرة فانها تبنى على الفتح [5] ."
سادسا (اين) :
نص الدارسون على ان (اين الاستفهامية) : استفهام عن مكان لا غير.
(1) لم يعرف قائله .
(2) مغني اللبيب 273-274 .
(3) الفيل /1 .
(4) سورة البقرة /260"واذ قال ابراهيم رب ارني ..."
(5) ينظر النحو الوافي 1/509-510 .