والاخرى ان يستفهم بها . فتكون على جهة النسق ، والذي ينوى بها الابتداء الا انه ابتداء متصل بكلام فلو ابتدات كلاما ليس قبله كلام ، ثم استفهمت لم يكن الا بالالف او بـ (هل) ؛ ومن ذلك قول الله:"الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين . ام يقولون افتراه ..." [1] فجاءت (ام) وليس قبلها استفهام فهذا دليل على انها استفهام مبتدا على كلام قد سبقه واما قوله:"ام تريدون ان تسئلوا رسولكم ..."فان شئت جعلته على مثل هذا ، ان شئت قلت: قبله استفهام فرد عليه ؛ وهو قول الله:"... الم تعلم ان الله على كل شيء قدير" [2] وكذلك قوله:"وقالوا ما لنا لانرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار اتخذناهم سخريا ام زاغت عنهم الابصار" [3] فان شئت جعلته استفهاما مبتدا قد سبقه كلام، وان شئت جعلته مردودا على قوله:"ما لنا لا نرى رجالا"وقد قرا بعض القراء:"اتخذناهم سخريا"يستفهم في"اتخذناهم سخريا"بقطع الالف لينسق عليه (ام) ، لان اكثر ما تجيء مع الالف ؛ وكل صواب . ومثله:"... اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي افلا تبصرون" [4] ثم قال:"ام انا خير من هذا ..." [5] والتفسير فيهما واحد ، وربما جعلت العرب (ام) اذا سبقها استفهام لا تصلح (أي) فيه على جهة (بل) ؛ فيقولون: ( هل لك قبلنا حق ام انت رجل معروف بالظلم ) . يريدون: بل انت رجل معروف بالظلم ؛ وقال الشاعر [6] : ( من الطويل) :
فو الله ما ادري اسلمى تغولت [7] ... ... ام النوم ام كل إلي حبيب
معناه: ( بل كل الي حبيب ) " [8] ."
(1) السجدة /1-3.
(2) سورة البقرة 106 .
(3) سورة ص /62 ، 63 .
(4) الزخرف /51 .
(5) الزخرف /52 .
(6) لم يذكر اسم قائله .
(7) تغولت المرأة: تلونت .
(8) معاني القران 1/61 .