الصفحة 183 من 346

والملاحظ ايضا ان النحويين قالوا: بقبح تقديم الاسم على الفعل بعد اداة الاستفهام حتى مع اشتغال الفعل عن نصب الاسم السابق عليه بنصب الضمير العائد عليه . ومنعوا هذه الحالة الا في ضرورة الشعر ، وبوصف همزة الاستفهام اعم استثنيت عندهم من ذلك الامر . وقد اخذ برأيهم هذا بهاء الدين السبكي مخالفا البلاغيين في جواز قولهم في التقرير: ( هل ضربت زيدا ضربته ؟ ) ، اذ يقول:"قلت وما ذكره المصنف من صحة ( هل زيدا ضربته ؟ ) وعدم قبحه ومن قبح ( هل زيدا ضربت ؟ ) المقتضي لجوازه في الجملة ممنوع فان ادوات الاستفهام غير الهمزة اذا وقع بعدها الفعل والاسم قدم الفعل على الاسم ولا يجوز تقديم الاسم على الفعل الا في ضرورة الشعر هذا نص ابن عصفور في المقرب وقال سيبويه في باب ما يختار فيه النصب من ابواب الاشتغال ولو قلت: ( هل زيد ذهب ؟ ) لم يجز وكذلك قال غيره وقال شيخنا ابو حيان لو قلت: ( هل زيدا ضربت؟) لم يجز الا في الشعر فاذا جاء في الكلام ( هل زيدا ضربته ؟ ) كان ذلك على الاشتغال هذا مذهب سيبويه وخالفه السكاكي وجوز ان يليها الاسم وان جاء بعده الفعل" [1] . وخلاصة القول: ان المتامل في امثلة التصديق كافة يجد ان السائل في كل منها لا يتردد في معرفة مفردة من المفردات ، ولكنه متردد في معرفة النسبة ، فلا يدري امثبتة هي ام منفية ؟ فهو يسال عنها، ولذلك يجاب بـ (نعم) ان اريد الاثبات وبـ (لا) ان اريد النفي - في التصديق الايجابي - ويجاب بـ (بلى) في اثبات الجملة المنفية أي في التصديق السلبي.

كما انه لم يجد للمسؤول عنه وهو ( النسبة) معادلا ، لان الهمزة المعادلة لـ (ام) موضوعة في الاصل للاستفهام عن احد متعادلين في عدم علم التعيين . فهذا هو التصديق عند النحويين والبلاغيين .

المبحث الثاني

(1) عروس الافراح - شرح التلخيص 2/259 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت