الصفحة 197 من 346

واستعمال (بلى) في البيت لتصديق الايجاب شاذ ، وكان القياس (نعم) [1] وانما صارت (بلى) تتصل بالجحد لانها رجوع عنه الجحد الى التحقيق ، فهو بمنزلة (بل) ، و (بل) سبيلها ان تاتي بعد الجحد ... مثل: ( الا تقوم ؟ ) الجواب: (بلى) ، اراد:بل اقوم ، فزادوا الالف على (بل) ليحسن السكوت عليها ، لانه لو قال: (بل) كان يتوقع كلاما بعد (بل) ، قال الله تعالى:"وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة .... [2] "، ثم قال بعد:"بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته فاولئك اصحاب النار .... [3] "والمعنى (بل) من كسب سيئة ، وقال المبرد: (بل) حكمها الاستدراك اينما وقعت في جحد او ايجاب ، قال: (بلى) تكون ايجابا للمنفي لا غير [4] ... ولم تكن (بلى) عند ابن الحاجب على غير ما قال به النحويين والمفسرون اذ يقول: واما قوله تعالى بعد قوله:"او تقول لو ان الله هداني لكنت من المتقين" [5] فلان معنى ( لو ان الله هداني) ما هداني فجئ بـ ( بلى ) لاثبات النفي في المعنى ، ولذلك حققه بقوله:"... قد جاءتك اياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين" [6] وهي من اعظم الهدايات فصح ان ترد (بلى) لوجود معنى النفي ، ولولا ذلك لم تات (بلى) [7] . وهذا المالقي لم يخرج ايضا عمن سبقه من النحويين اذ انه يرى ان (بلى) تعطي من الاضراب ما تعطي (بل) غير انها لاتكون الا جوابا للنفي ، دخلت عليه همزة الاستفهام او التقرير او التوبيخ او لم تدخل .... وسواء في ذلك (لم) ، و (ما) ، و (ليس) ، او غير ذلك من ادوات النفي [8] ،

(1) ينظر شرح كافية ابن الحاجب 4/458 ، وخزانة الادب 4/484-485 .

(2) سورة البقرة / 80 .

(3) سورة البقرة /81 .

(4) ينظر المقتضب 4/127 ، ولسان العرب 1/493-494 .

(5) الزمر /57 .

(6) الزمر /59 .

(7) ينظر الايضاح في شرح المفصل 2/221-222 .

(8) ينظر رصف المباني 157-158 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت