الصفحة 198 من 346

قال الله تعالى:"تكاد تميز من الغيظ كلما القي فيها فوج سالهم خزنتها الم ياتكم نذير . قالوا بلى قد جاءنا نذير .... [1] "وقال:"واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذويتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قاوا: بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين [2] ". وقال تعالى: ايحسب الانسان الن نجمع عظامه بلى قادرين على ان نسوي بنانه" [3] جاء في كتاب الفروق اللغوية لابي هلال العسكري ( ت 395 هـ ) الفرق بين (بلى) و (نعم) ان (بلى) لا تكون الا جوابا لما كان فيه حرف جحد ، مثل قوله تعالى:"... الست بربكم قالوا بلى ..." [4] و (نعم) تكون للاستفهام بلا جحد كقوله تعالى:"ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين" [5] . وكذلك جواب الخبر اذا قال: قد فعلت ذلك ؛ قلت: نعم لعمري قد فعلته [6] ، وقال الفراء: وانما امتنعوا ان يقولوا في جواب الجحود (نعم) لانه اذ قال الرجل: ما لك علي شيء فلو قال الاخر (نعم) كان صدقه كانه قال: نعم ليس لي عليك شيء ، واذا قال: (بلى) ، فانما هو رد لكلام صاحبه أي (بلى) لي عليك شيء فلذلك اختلف (بلى) و (نعم) [7] . ويرى السهيلي ان (نعم) تقع موقع (بلى) اذ لا يمتنع عنده ان يجاب بـ (نعم) بعد الاستفهام من النفي في حالة تحقيق الايجاب الذي في نفس المتكلم ، لا تصديق النفي ، لان المتكلم اذ قال لمن راه يشرب الخمر المنكر عليه: ( اليست الخمر حراما) ؟ لم يستفهمه في الحقيقة ، وانما اراد تقريره او توبيخه ، وفهم مراده في ذلك ، ...."

(1) الملك / 8 ، 9 .

(2) الاعراف /172.

(3) القيامه /2 ، 3 .

(4) الاعراف /172 .

(5) الاعراف / 44 .

(6) ينظر الفروق اللغوية 51 .

(7) ينظر معاني القران 1/47-48 ، والفروق اللغوية 51 ، والجنى الداني 401-402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت