الصفحة 199 من 346

جاز ان يجاب بـ (نعم) ، تصديقا لمعتقده دون التفات الى لفظ النفي ، لانه ليس بناف في الحقيقة ، الا ان اكثر العرب يرون مراعاة اللفظ اولى ، لانه الظاهر المسموع وبه نطق القران [1] . اما ابن عصفور فيقول لا يخلو الجواب من ان يكون لملفوظ به او لمقدر، والملفوظ به فان كان جوابا لنفي صريح فان اردت التصديق قلت: (نعم) ، وان اردت التكذيب قلت (بلى) ، فنقول في جواب من قال: ( قام زيد ) : (نعم) ، اذا صدقته ، و (بلى) اذا كذبته . وكذلك اذا دخلت اداة الاستفهام على المنفي ولم ترد التقرير بـ (لا) ابقيت الكلام على نفيه فتقول في تصديق النفي: (نعم) وفي تكذيبه: (بلى) مثل قولك: ( الم يقم زيد ؟) جوابه عند تصديق النفي (نعم) وفي تكذيبه (بلى) . فان لم يكن جوابا لنفي صريح فلا يخلو من ان يكون لتقرير او لموجب قبل الاستفهام او لموجب باق على ايجابه . فان كان جوابا باقيا ، فان اردت تصديقه اثبت بـ (نعم) ، وان اردت تكذيبه لموجب اتيت بـ ( بلى) ، فتقول لمن قال: (قام زيد) ، (نعم) او (بلى) وكذلك الموجب الداخل عليه اداة الاستفهام يثبت بـ (نعم) ويرد بـ (لا) ، فنقول لمن قال: (هل قام زيد ؟) : (نعم) ، او: (لا) واما التقرير ، مثل: ( الم يقم زيد ؟) فان العرب تجري ذلك مجرى النفي المحض ، فتقول: ( نعم ) عند تصديق النفي ، و (بلى) عند تكذيبه ، قال تعالى:"... الست بربكم؟ قالوا: بلى ..." [2] قال ابن عباس: لو قالوا (نعم) في الجواب لكفروا .

(1) ينظر امالي السهيلي 45-46 .

(2) الاعراف /172 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت