فهرس الكتاب
ثم يقول ابن عصفور: ان المقر قد يوافقه المقرر فيما يدعيه من ان ما قرره عليه كان وقد لا يوافقه . فلو قال في جواب من قال: ( الم يقم زيد ؟) نعم. لم تدر هل اراد: نعم لم يقم ، فيكون مخالفا للمقرر ، او نعم قام ، على المعنى فيكون موافقا للمقرر فلما كان ذلك يلتبس ، اجابوه على اللفظ ولم يلتفت للمعنى . فان قيل: فقد جاء في التقرير (نعم) كقول جحدر بن مالك [1] : ( من الوافر) :
اليس الليل يجمع ام عمرو ... ... وايانا فذاك بنا تداني
نعم وترى الهلال كما اراه ... ... ويعلوها النهار كما علاني
فالجواب: ان ذلك يتصور فيه وجوه ، منها: ان يكون قول جحدر: (نعم) جوابا لما قدره في نفسه من اعتقاده ان الليل يجمعه وام عمرو ، فجاء الجواب بـ (نعم) لزوال اللبس ، لانه اجاب نفسه فعلم ما اراد ، ومنها ان يكون جوابا لقوله: اليس الليل ، وان كان تقريرا لزوال اللبس لانه علم انه لا ينكر احد ان الليل يجمعها ، وهو ايضا يجيب فقد علم ما اراد ، ومنها ان يكون جوابا لقوله: وترى الهلال ، فقدم . قال ابو حيان النحوي وتبعه ابن هشام الانصاري الاحسن ان تكون جوابا لقوله (فذاك بنا تداني) فتكون الجملة معترضة بين المتعاطفين وليست داخلة تحت التقرير وتقدمت على (نعم) لفظا ومعنى [2] .
خلاصة القول: لا تقع (بلى) الا بعد النفي موجبة للجملة .
(1) جاء ذكر هذين البيتين في شرح جمل الزجاجي (الشرح الكبير) 2/300 والجنى الداني 402 .
(2) ينظر شرح جمل الزجاجي (الشرح الكبير) 2/299-300 ، والجتى الداني 402 ، وخزانة الادب 4/482 .