احدها: تفسير ابن عباس [1] (رضي الله عنه) ولعله انما اراد ان الاستفهام في الاية للتقرير ، وليس باستفهام حقيقي ، وقد صرح بذلك جماعة من المفسرين، فقال عدد قليل منهم: (هل) هنا للاستفهام التقريري ، والمقرر به من انكر البعث ، وقد علم انهم يقولون نعم قد مضى دهر طويل لا انسان فيه والدليل الثاني: قول سيبويه الذي شافه العرب وفهم مقاصدهم ، وقد مضى ان سيبويه لم يقل ذلك .
والدليل الثالث: دخول الهمزة عليها في قول زيد الخيل والحرف لايدخل على مثله في المعنى ، وقد رايت عن السيرافي ان الرواية الصحيحة (ام هل) و (ام) هذه منقطعة بمعنى (بل) ؛ فلا دليل ، وبتقرير ثبوت تلك الرواية فالبيت شاذ ، فيمكن تخريجه على انه من الجمع بين حرفين لمعنى واحد على سبيل التوكيد [2] .
وذكر ابن يعيش في شرح المفصل قول الحسن بن عبد الله ابي سعيد السيرافي (ت 368 هـ) ما نصه:"واما (هل) فانها حرف دخلت لا ستقبال الاستفهام ومنعت بعض ما يجوز في الالف وهو اقتطاعها بعض الجملة وجواز التعديل والمساواة بها فلما دخلت مانعة لشيء ومجيزة لشيء صارت كانها ليست للاستفهام المطلق فقال لذلك سيبويه انها بمعنى (قد) والذي يؤيد انها للاستفهام بطريق الاصالة انه لا يجوز ان تدخل عليها همزة الاستفهام اذ من المحال اجتماع حرفين بمعنى واحد [3] ."
(1) ذكر ابن النديم ص 50 بين الكتب المصنفة في تفسير القران كتابا لابن عباس برواية مجاهد وفي الكشف 1/438 انه"مختصر ممزوج"ينظر معنى اللبيب 461.
(2) ينظر مغنى اللبيب 460-462 .
(3) ينظر 8/152 .