ولو كان كما زعم لم تدخل الا على الفعل كـ (قد) وثبت في كتاب سيبويه ما نقله عنه ، ذكره في باب (ام) المتصلة ، ولكن فيه ايضا ما قد يخالفه فانه قال في باب (عدة ما يكون عليه الكلام) ما نصه:"و (هل) وهي للاستفهام [1] "ولم يزد على ذلك ، وقال الزمخشري في كشافه:"هل اتى .."أي قد اتى ، على معنى التقرير والتقريب جميعا ، أي: اتى على الانسان قبل زمان قريب طائفة من الزمان الطويل الممتد لم يكن فيه شيئا مذكورا أي كان شيئا منسيا غير مذكور نطفة في الاصلاب ، والمراد بالانسان جنس بني ادم بدليل قوله:"انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا" [2] .... [3] وفسرها غيره بـ (قد) خاصة ولم يحملوا (قد) على معنى التقريب، بل على معنى التحقيق ، وقيل معناها: (التوقع ) ، وكانه قيل لقوم يتوقعون الخبر عما اتى على الانسان وهو ادم (عليه الصلاة والسلام) ، قال والحين زمن كونه طينا ، وفي تسهيل ابن مالك انه يتعين مرادفه (هل) لـ (قد) اذا دخلت عليها [4] الهمزة ، يعني كما في البيت ، ومفهومه انها لا تتعين لذلك اذا لم تدخل عليها ، بل قد تاتي لذلك كما في الاية ، وقد لا تاتي له ، وقد عكس قوم ما قاله الزمخشري ، فزعموا ان (هل) لا تاتي بمعنى (قد) اصلا . وهذا هو الصواب عند ابن هشام الانصاري ؛ اذ لا متمسك لمن اثبت ذلك الا احد ثلاثة امور:
(1) الكتاب 4/220 .
(2) الانسان /2 .
(3) ينظر الكشاف 4/194 .
(4) ينظر 3/424 و 427 .