فهرس الكتاب
وهذا التحليل فريد في البلاغة العربية ،لأنه يقوم على العلاقات بين الكلم وموقع الكلمة في العبارة ، وتقديم كلمة او تاخيرها بغير المعنى وينقله من حال الى حال . ولا يقف الامر عند المعنى الحقيقي وانما يتعداه الى خروج الاستفهام الى اغراض اخرى..." [1] . اذا ليس هناك في قول عبد القاهر شيء ابعد مما قاله الدكتور احمد مطلوب في تحليله لقوله . واما بشان ما يخرج من الاستفهام الى اغراض اخر فسياتي الكلام عليه في الفصل الثالث."
ويقول عبد القاهر الجرجاني ايضا في باب تقديم النكرة على الفعل وعكسه:"اذا قلت: (أجاءك رجل ؟) فأنت تريد ان تسأله هل كان مجيء من واحد من الرجال اليه ، فان قدمت الاسم فقلت: (ارجل جاءك ؟ ) ، فأنت تساله عن جنس من جاءه ، ارجل هو ام امراة ؟ ويكون هذا منك اذا كنت علمت انه قد اتاه ات ، ولكنك لم تعلم جنس ذلك الاتي، فسبيلك في ذلك سبيلك اذا اردت ان تعرف عين الاتي فقلت: ( ازيد جاءك ام عمرو ؟) ."
ولا يجوز تقديم الاسم في المسالة الاولى [2] ، لأن تقديم الاسم يكون اذا كان السؤال عن الفاعل ، والسؤال عن الفاعل يكون اما عن عينه او عن جنسه ، ولا ثالث . واذا كان كذلك ، كان محالا ان تقدم الاسم النكرة وانت لا تريد السؤال عن الجنس ، لأنه لا يكون لسؤالك حينئذ متعلق ، من حيث لا يبقى بعد الجنس الا العين . والنكرة لا تدل على عين شيء فيسأل بها عنه .
فان قلت: (ارجل طويل جاءك ام قصير ؟) ، كان السؤال عن ان الجائي كان من جنس طوال الرجال ام قصارهم ؟ فان وصفت النكرة بالجملة فقلت: (أرجل كنت عرفته من قبل اعطاك هذا ام رجل لم تعرفه ؟ ) كان السؤال عن المعطي ، أكان ممن عرفه قبل، أم كان انسانا لم تتقدم منه معرفة له" [3] ."
(1) بحوث بلاغية 93 .
(2) يعني قولك: ( أجاءك رجل ؟) .
(3) دلائل الاعجاز 142 -143 .