فهرس الكتاب
وفي نظريةعبد القاهر الجرجاني هذه يقول الدكتور شوقي ضيف:"ونراه يعرض امثلة كثيرة لصياغات مختلفة مع همزة الاستفهام ، تارة يليها فيها الفعل وتارة يليها الاسم ، مبينا ما بينهامن دقائق بلاغية ، ذلك انك اذا سألت شاعرا: ( أأنت قلت هذا الشعر ؟) مقدما الضمير على الفعل كان الشك في قائل الشعر اهو المخاطب ام غيره . أما الشعر فلا شك فيه واذا سألته: ( اقلت هذا الشعر ؟) كان الشك في الفعل نفسه وهل نظم الشعر حقا او لم ينظمه . فالتقديم والتاخير لا ياتيان للاهتمام او العناية ، وانما ياتيان لتحرير المعاني وضبطها ورتب على ذلك ان هذا السائل يستطيع ان يسال صاحبه: ( اقلت شعرا قط ؟ ) فيكون كلامه صحيحا مستقيما ، ولكن لو سأله: ( ا انت قلت شعرا قط ؟) كان قد اخطا في سؤاله ، لانه جمع فيه بين اثبات الفعل والشك في حدوثه ، اذ السؤال مسلط على الشخص لا على فعله ، فكان ينبغي ان لا تضيف كلمة (قط) . وهذا نفسه يطبق في كل صيغة للاستفهام بالهمزة ، فدائما يليها المسؤول عنه سواء في التقرير او غير التقرير ..." [1] .
ويعقب كذلك الدكتور احمد مطلوب على ما تقدم من قول عبد القاهر الجرجاني مبينا مسائلة بقوله:"فالتقديم والتأخير يخضع للمعنى وللهدف الذي يسعى اليه المتكلم ، ولم يكن عبثا ان يعنى العرب في كلامهم بذلك وان يرصده البلاغيون والنقاد ، واوضح ما في كلام عبد القاهر ثلاث مسائل:"
الاولى: ان الابتداء بالفعل في الاستفهام معناه ان الشك في الفعل نفسه وان الغرض من الاستفهام ان يعلم المستفهم وجوده.
الثانية: ان الابتداء بالاسم في الاستفهام معناه ان الشك في الفاعل من هو ؟ وان التردد كان فيه .
الثالثة: ان الاستفهام لا يكون عبثا وانما ياتي حينما يتطلبه الموقف ولذلك لا يصح الاستفهام اذا كان المعنى معروفا او ان المسؤول عنه نصب العينين .
(1) البلاغة تطور وتاريخ 172 -173 .