فهرس الكتاب
وهذا فخر الدين الرازي [1] يجمل ما بحثه عبد القاهر الجرجاني في مواضع التقديم والتأخير في الاستفهام في كتابه ( نهاية الايجاز في دراية الاعجاز ) اذ يقول في الاستفهام بالهمزة:"... واذا بدات بالاسم فقلت: ( ا انت بنيت هذه الدار؟ ) كان الشك في الفاعل من هو لا في وجود الفعل وان قلت: (ا انت بنيت الدار ؟) والغرض وجودها اختل الكلام فانه انما يقال: ( اانت بنيت هذه الدار ؟ ) اذا كان البناء مشاهدا فشككت في الباني . فأما اذا لم يكن موجودا فكيف يقع الشك في بانيه . وكذلك اذا قلت: ( ابنيت هذه الدار ؟) ، (اقلت هذا الشعر ؟ ) قلت ما ليس لقائل ان يقول في الشيء المشاهد الذي هو نصب عينيك اموجود ام لا" [2] .
اما السكاكي [3] فيقول في طلب التصور ان مرجعه الى تفصيل المجمل او الى تفصيل المفصل بالنسبة ... تقول في طلب التصور بالهمزة في طرف المسند اليه: ( ادبس في الاناء ام عسل ؟) وفي طرف المسند: ( افي الخابية دبسك ام في الزق ؟) فانت في الاول تطلب تفصيل المسند اليه وهو المظروف ، وفي الثانية تطلب تفصيل المسند وهو الظرف [4] .
الملاحظ على ما تقدم امران:
1-اتضاح النزعة المنطقية والنظرة العلمية.
2-استقرار مصطلح التصور عند السكاكي.
(1) لقد طبع فخر الدين الرازي الدراسات البلاغية بعد عبد القاهر الجرجاني بطابع عقلي مميز ، اثر في مقاييس البلاغة واتجاهاتها تاثيرا واضحا . ينظر كتاب (فخر الدين الرازي بلاغيا ) 257 .
(2) نهاية الايجاز في دراية الاعجاز 152 .
(3) يقول الدكتور احمد مطلوب:"لم تصل البلاغة الى ما وصلت اليه عند السكاكي الا بعد ان كتب فخر الدين الرازي كتابه (نهاية الايجاز في دراية الاعجاز ) ... الذي كان الخطوة الاولى لتقنين قواعد البلاغة وضبط مسائلها"ويقول:"وقد استفاد منه السكاكي وصاغ كتابه من وحي عمل الرازي". البلاغة عند السكاكي 248 و 250 .
(4) ينظر مفتاح العلوم 531 .