فهرس الكتاب
كما تحدث البلاغيون عن حكم الهمزة التي لطلب التصور . اذ كان اهتمام عبد القاهر الجرجاني منصبا على توضيح ان ما يلي الهمزة يكون دائما هو المراد بمعناها ، اصليا او غير اصلي [1] .
وهذا الزمخشري يرى ان المستفهم عنه هو ما يلي الهمزة وحينما يدخل معنى جديد على حرف الاستفهام كالانكار او التعجب فان الذي يلي هذا الحرف هو المقصود بهذا المعنى الجديد.
وما قاله الزمخشري جاء في تفسيره قوله تعالى:"ومنهم من يستمعون اليك أفانت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر اليك افانت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون" [2] وقوله:"أفانت - أفانت"دلالة على انه لايقدر على اسماعهم وهدايتهم الا الله -عز وجل- بالقسر والالجاء ، كما لا يقدر على رد الاصم والاعمى المسلوبي العقل، حديدي السمع والبصر راجحي العقل الا هو وحده" [3] ."
ويقول في قوله تعالى:"ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" [4] :"أفانت تكره الناس ...":"يعني انما يقدر على اكراههم واضطرارهم إلى الايمان هو لا انت ، وايلاء الاسم حرف الاستفهام للاعلام بأن الاكراه ممكن مقدور عليه ، وانما الشأن في المكره من هو ؟ وما هو الا حده لا يشارك فيه لأنه هو القادر على ان يفعل في قلوبهم ما يضطرون عنده إلى الايمان ، وذلك غير مستطاع للبشر" [5] .
وهكذا يضرب الزمخشري مثلا الايات الكريمات في باب التقديم مع الهمزة ليقرر ان المستفهم عنه او المقرر به او المنكر [6] هو ما يلي الهمزة سواء اكان فعلا ، او فاعلا، او مفعولا ، او ظرفا ...
(1) ينظر دلائل الاعجاز 111-123 ، والمبحث الأول من هذا الفصل .
(2) يونس / 42 , 43 .
(3) الكاشف 2/239 .
(4) يونس /99 .
(5) الكشاف 2/254 .
(6) (المقرر به أو المنكر ) : سنتحدث عن كل منهما في شيء من التفصيل في الفصل الثالث.