فهرس الكتاب
وهكذا الامر عند البلاغيين كافة لكن الاستاذ عبد الجليل يوسف - من المحدثين - يقول: لا شك في ان ما قدمه الدارسون المتقدمون يمكن ان يكون اطارا عاما يساعدنا على تفهم الدلالة الخاصة بالسياق في كل تركيب استفهامي ، يعني قولهم: تقول: ( اانت ضربت زيدا ؟) إذا كان الشك في الفاعل من هو ؟ ، وتقول: (ازيدا ضربت ؟) إذا كان الشك في المفعول من هو ؟ اذ يرى ان الاستفهام قد يتعدى هذه العلائق إذا اشتملت الجملة على قيود كالحال والتوكيد ، ولهذا فان كل جملة استفهامية تمثل مثالا مستقلا له خصوصيته من حيث كونها استفهاما ، ومن حيث كونها تنسيقا جديدا للالفاظ ، ثم يقول: ولا يتسنى لنظرية في الأدب ان تستوعب اطراف الحدث الابداعي الا إذا احتكمت إلى اخص خصائص الكلام وهو البعد الدلالي ؛ ولهذا فان القواعد كثيرا ما تكون قاصرة عن استيعاب اطراف الدلالة وابعادها ، فاذا قلنا: ( اانت فعلت هذا ؟ ) كان الشك في الفاعل ولكن هذا الشك لم يات من مجرد تقديم الضمير ، وانما من وجود الضمير المنفصل نفسه فلو قلنا: ( افعلت انت هذا ؟ ) او ( أهذا فعلته انت ؟ ) لبقي الشك في الفاعل وقد تقل درجة الشك نتيجة تاخير الضمير ، وتزيد لتقديمه . ولكن الشك يبقى في الفاعل في كل الاحوال، لان الفاعل ضمير منفصل له نظير متصل او مضمر ، وإذا كان هذا ينطبق على أي ضمير منفصل اخر له نظير متصل او مستتر ، فان السياق هو الفيصل في التعرف على الدلالة. وليس الشك قاصرا في كل الاحوال على الفاعل او المفعول ، فقد يكون الشك فيهما معا او فيهما وفي الفعل ،فقد نقول: ( اضربت انت زيدا نفسه ؟) فتقديم الفعل يجعل الشك واقعا على الفعل وتأكيد الفاعل والمفعول يجعل الشك يمتد اليها ايضا .