فهرس الكتاب
وجل هذه الالفاظ قد تستعمل دالة على معانيها التي وضعت منذ اول ما وضعت للدلالة عليها ، وتستعمل على معان اخر على اتساع ومجاز واستعارة [1] .
يقول ابن جني في الاسماء المستفهم بها: ان الحرف الواحد يغني عن الكلام الكثير المتناهي في الابعاد والطول ، فمن ذلك قولك: ( كم مالك ؟) انه يغني عن قولك اعشرة مالك ام عشرون ام ثلاثون ، ام مئة ام الف ؟ فلما قلت: ( كم) اغنتك هذه اللفظة عن تلك الاطالة غير المحاط باخرها، وكذلك (اين بيتك ؟) قد اغنتك (اين) عن ذكر الاماكن كلها ، وكذلك (من عندك؟) قد اغناك هذا عن ذكر الناس كلهم وعلى هذا بقية الاسماء [2] .
ويعلل ابو البركات الانباري سر اقامة العرب هذه الاسماء والظروف مقام حروف الاستفهام بان ذلك توسع في الكلام ، ولكل واحد منهما موضع يختص به ...
فان قيل: فلم اقاموا هذه الكلم مقام حرف واحد ، وهي همزة الاستفهام ، وهم يتوخون الايجاز والاختصار في الكلام ؟ قيل: فعلوا ذلك للمبالغة في طلب الايجاز والاختصار ،وذلك لان هذه الكلم تشتمل على الجنس الذي يدل عليه ... [3]
وطبيعي ان المطلوب تعيينه او تصوره بكل منها يخالف المطلوب تعيينه وتصوره بأداة اخرى ، ولذلك يقتضي الامر التعرف على حقيقة المسؤول عنه والمطلوب تعيينه وتصوره بكل اداة من هذه الادوات [4] ، وذلك:
اولا (ما) :
يرى سيبويه ان (ما) مبهمة تقع على كل شيء [5] ، ويتفق معه كل من ابن قتيبة الدينوري واحمد بن فارس في انها تكون لغير الناس نحو قولنا: (ما مر بك من الابل ؟) [6] .
(1) ينظر كتاب الحروف 164 .
(2) ينظر الخصائص 1/82 .
(3) ينظر اسرار العربية 386 - 387 .
(4) ينظر شروح التلخيص 2/273 ، وفي البلاغة العربية / علم المعاني 102 .
(5) ينظر الكتاب 4/228 .
(6) ينظر تاويل مشكل القران 285 ، والصاحبي 171