الصفحة 75 من 346

ولم يخرج كل من المبرد وابي بكر بن السراج وابي اسحاق الزجاجي عما قال به سيبويه في المعنى ، اذ انها عندهم للسؤال عن ذات غير الادميين ، وعن صفات الادميين نحو قولنا: ( ما عندك ؟ ) فلا يجاب بـ ( زيد ) او (عمرو) ، انما جوابه ان تخبر بما تشاء من غير الادميين .

ويكون سؤالًا عن جنس الادميين اذا دخل في الاجناس او ان جعلت الصفة في موضع الموصوف - كما تقول: مررت بعاقل ، ومررت بحليم - فان (ما) على هذه الشريطة تقع على الادميين لابهامها (أي تقع على من يعقل ) . ومن كلام العرب: سبحان ما سبح الرعد بحمده ، وقال الله تعالى:"والسماء وما بناها" [1] فقال قوم: معناه: ومن بناها.

واما وقوعها لصفات الادميين فكقولنا: ( ما زيد ؟ ) فيقول: شريف ، كريم او وضيع ، بخيل [2] ...

ويرى الزمخشري ان (ما) اوثرت على (من ) لارادة معنى الوصفية في قوله:"والسماء وما بناها"أي، كانه قيل: والسماء والقادر العظيم الذي بناها [3] ...

ويقول في قوله تعالى:"ام كنتم شهداء اذ حضر يعقوب الموت اذ قال لبنيه: ما تعبدون من بعدي ؟ قالوا: نعبد الهك وإله ابائك ..." [4] ، قوله: ( ما تعبدون ؟) أي شيء تعبدون ؟ و ( ما) عام في كل شيء ... ولو قيل: ( من تعبدون ؟) لم يعم الا اولي العلم وحدهم، ويجوز ان يقال: ( ما تعبدون؟ ) سؤال عن صفة المعبود كما تقول:ما زيد ؟ [5] .

(1) الشمس / 5 .

(2) ينظر المقتضب 1/179 ، 2/295 ، والاصول في النحو 2/139 ، ومجالس العلماء 145 ، وامالي ابن الشجيري 2/548 .

(3) ينظر الكشاف 4/258 .

(4) سورة البقرة /133 .

(5) ينظر الكشاف 1/314 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت