الصفحة 76 من 346

ولم يبتعد الفخر الرازي في تفسيره للاية الكريمة في قوله: (ما تعبدون؟) عما قال به الزمخشري غير انه زاد عليه بقوله: كقولك عند طلب الحد والرسم [1] : (ما الانسان ؟) . [2]

واما في قوله تعالى على لسان فرعون:"قال فرعون وما رب العالمين ؟ قال رب السموات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين" [3] ، فيقول الزمخشري: المعنى: أي شيء رب العالمين ؟ ويرى ان هذا السؤال لا يخلو من ان يريد به أي شيء هو من الاشياء التي شوهدت وعرفت اجناسها ، فاجاب بما يستدل به عليه من افعاله الخاصة ليعرفه انه ليس بشيء مما شوهد وعرف من الاجرام والاعراض .. او ان يريد به أي شيء هو على الاطلاق تفتيشا عن حقيقته الخاصة ، ما هي ؟ فاجابه بان الذي اليه سبيل وهو الكافي في معرفته معرفة ثباته بصفاته استدلالا بافعاله الخاصة على ذلك . واما التفتيش عن حقيقته الخاصة ..، فتفتيش عما لا سبيل اليه ، والسائل عنه متعنت غير طالب للحق ، والذي يليق بحال فرعون ويدل عليه الكلام ان يكون سؤاله هذا انكار لان يكون للعالمين رب سواه لادعائه الالوهية فلما اجاب موسى بما اجاب عجب قومه من جوابه حيث نسب الربوبية الى غيره . فلما ثنى بتقرير قوله جننه الى قومه وطنزبه حيث سماه رسولهم ، فلما ثلث تقرير اخر احتد واحتدم وقال:"لئن اتخذت الها غيري لاجعلنك من المسجونين"وهذا يدل على صحة هذا الوجه الاخير [4] .

(1) (الرسم ) : كتعريف الانسان بالحيوان الضاحك ينظر التعريفات 91 .

(2) ينظر الفخر الرازي م2 ج4 /83 .

(3) الشعراء / 23 ، 24 .

(4) ينظر الكشاف 3/109 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت