الصفحة 77 من 346

ويقول فخر الدين الرازي في الاية نفسها: ان السؤال بـ ( ما) طلب لتعريف حقيقة الشيء وتعريف حقيقة الشيء عنده اما بتلك الحقيقة نفسها او بشيء من اجزائها او بامر خارج عنها يتركب من الداخل والخارج . اما تعريفها بنفسها فمحال . فلو عرف الشيء بنفسه لزم ان يكون معلوما قبل ان يكون معلوما وهو محال . واما تعريفها بالامور الداخلة فيها ، فههنا في حق واجب الوجود محال ، لان التعريف بالامور الداخلة لا يمكن الا اذا كان المعرف مركبا ، وواجب الوجود يستحيل ان يكون مركبا ، لان كل مركب فهو محتاج الى غيره ، وكل ما احتاج الى غيره فهو ممكن لذاته ، وكل مركب فهو ممكن ، فما ليس بممكن يستحيل ان يكون مركبا ، فواجب الوجود ليس بمركب ، واذا لم يكن مركبا استحال تعريفه باجزائه ، ولما بطل هذان القسمان ثبت انه لا يمكن تعريف ماهية واجب الوجود الا بلوازمه واثاره ... واظهر اثار ذات واجب الوجود هو هذا العالم المحسوس وهو السموات والارض وما بينهما فقد ثبت انه لا جواب لقول فرعون ( وما رب العالمين) الا ما قاله موسى عليه السلام وهو: انه ( رب السموات والارض وما بينهما ) [1] . وبهذا الجواب تعيين وتبيين ...

(1) ينظر تفسير الفخر الرازي م12 ج24 /128 -129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت